زائدة ) عليها عارضة لها وحينئذ فلا بد للذات من قابلية لهذه القابلية فإن كانت قابلية القابلية
لازمة للذات فذاك وإلا فهناك قابلية ثالثة ( ويلزم التسلسل ) في القابليات المحصورة بين
حاصرين وهو محال ( وإذا كانت ) القابلية ( من لوازم الذات امتنع انفكاكها عنها فتدوم )
القابلية ( بدوامها والذات أزلية فكذا القابلية وهي ) أي أزلية القابلية ( تقتضي ) جواز ( اتصاف
الذات به ) أي بالحادث ( أزلا إذ لا معنى للقابلية إلا جواز الاتصاف به ) أي بالمقبول ( وأما
بطلان اللازم فلأن القابلية نسبة تقتضي قابلا ومقبولا وصحتها أزلا تستلزم صحة الطرفين
شرح
منه قول الفقهاء الزيادة في المبيع المعيب تمنع الرد وحينئذ يظهر وجه تفريع قوله فتكون صفة زائدة على
تقدير عدم لزومها ويندفع توهم ركاكته بناء على أن الزيادة ثابتة على تقدير اللزوم أيضا
( قوله ويلزم التسلسل في القابليات ) أورد عليه أن التسلسل فيها لازم على تقدير لزومها للذات أيضا فلا يدل
هذا الوجه على اللزوم وقد يجاب بأن المراد بالقابلية الاستعداد الذي لا يجامع الفعل والصفة إذا كانت لازمة
للموصوف لا يتصور استعداده لها بالمعنى المذكور وأنت خبير بأن هذا الجواب يدفعه قول المصنف في
بيان بطلان اللازم وصحة القابلية أزلا تستلزم صحة الطرفين أزلا إذ لا شك أن القابلية إذا أخذت بمعنى
الاستعداد المذكور كانت أزليتها منافية لأزلية القبول لامتناع اجتماعهم فكيف يستلزم صحته أزلا مع أن
هذا الاستدلال من طرف المتكلمين وقولهم بالاستعداد المذكور غير ظاهر فالصواب في الجواب أن يقال
القابلية ههنا بمعنى جواز الاتصاف كما صرح به والصفة إذا كانت لازمة للموصوف كان اتصاف الموصوف
بها واجبا لا ممكنا فلا يكون له قابلية أخرى بهذا المعنى بخلاف ما إذا كانت عارضة لكن بقي أن يقال عدم
لزوم مثل هذا التسلسل على تقدير وجوب الاتصاف محل بحث إذ القابلية بمعنى الإمكان الخاص وإن لم
يتحقق حينئذ لكن بمعنى الإمكان العام المقيد بجانب الوجود محقق قطعا وإلا لم يتحقق الاتصاف ثم إن
القابلية بالمعنى المذكور أمر اعتباري فاللازم تعاقب أمور اعتبارية غير متناهية على الذات القديمة واستحالته
ممنوعة وأما قوله المحصورة بين حاصرين فقد يعترض عليه بأن الذات وإن كان معروضا للسلسلة لكنه
ليس بطرف لها وتحقيق ذلك أن الانتهاء طولا لا ينافي التسلسل عرضا فالقابليات التي هي شروط لا علل
لو تسلسلت لم يلزم إلا عدم الانتهاء عرضا والذات إنما وقع في جانب الطول فليس طرفا لغير المتناهى في جهة
عدم تناهيه فليتدبر اللهم إلا أن يقال القابلية اعتبارية نفس أمرية فيستحيل التسلسل فيها ببرهان التطبيق
على أن مجموع القابليات الغير المتناهية بحيث لا يشذ عنها شئ قائم بالذات فلها قابلية أخرى بالنسبة إلى هذا المجموع
فيلزم أن تكون تلك القابلية الأخرى داخلة في المجموع وخارجة عنه وهو باطل وقد سبق البحث في مثله مرار
( قوله وأما بطلان اللازم فلأن القابلية نسبة ) المراد بهذه القابلية القبول بالفعل الذي هو مآل قيام الحادث به
تعالى لا القابلية التي أثبتها أزلية بل القابلية الأزلية صحة هذه القابلية التي هي بمعنى القبول بالفعل كما يدل عليه
التأمل في سياق الكلام والأظهر في العبارة أن يقال في بيان بطلان اللازم جواز القيام عبارة عن صحة الاتصاف
والاتصاف نسبة تقتضي موصوفا وصفة وصحته أزلا تستلزم صحة الطرفين أزلا فيلزم صحة وجود الحادث أزلا