تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المواقف — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
( وضبط مذهبهم أنهم إما أن يقولوا باتحاد ذات الله بالمسيح أو حلول ذاته فيه أو حلول صفته فيه ( كل ذلك أما ببدنه ) أي بدن عيسى ( أو بنفسه ) فهذه ستة ( وأما أن لا يقولوا بشئ من ذلك وحينئذ فأما أن يقولوا أعطاه الله قدرة على الخلق ) والإيجاد ( أو لا ولكن خصه الله تعالى بالمعجزات وسماه ابنا تشريفا ) وإكراما ( كما سمى إبراهيم خليلا فهذه ثمانية احتمالات كلها باطلة إلا الأخير فالستة الأولى باطلة لما بينا ) من امتناع الاتحاد والحلول ( والسابع باطل لما سنبينه أن لا مؤثر ) في الوجود ( إلا الله ) وهذا كلام إجمالي ( وأما تفصيل مذهبهم فسنذكره في خاتمة الكتاب ) كان في عز بمنه أن يشير هناك إلى جميع الملل والنحل إشارة خفيفة لكنه بعدم إتمام الكتاب رأي الاقتصار على بيان الفرق الإسلامية أولي خوفا من الاملال * الطائفة ( الثانية النصيرية والإسحاقية من ) غلاة ( الشيعة قالوا ظهور الروحاني بالجسماني لا ينكر ففي طرف الشر كالشياطين ) فإنه كثيرا ما بتصور الشيطان بصورة إنسان ليعلمه الشر ويكلمه بلسانه ( وفي طرف الخير كالملائكة ) فإن جبريل كان يظهر بصورة دحية الكلبي والأعرابي ( فلا يمتنع ) حينئذ ( أن يظهره الله تعالى في صورة بعض الكاملين وأولى الخلق بذلك أشرفهم وأكملهم وهو العترة الطاهرة وهو من يظهر فيه
شرح
يستلزم انتقال الجزء أو لأن انتقال الجسم ظاهر متفق عليه ( قوله وضبط مذهبهم ) أوليس المراد ضبط مذهبهم في الحلول والاتحاد لأن القول بأحد الوجهين الأخيرين أوليس قول بشئ منهما بل المراد ضبط مذهبهم مطلقا ويكفي في التقرير اشتماله على القول بالحلول والاتحاد لكن بقي قسمان لم يذكرا في الضبط وهو اتحاد حقيقته تعالى ببدن عيسى عليه السلام واتحادها بروحه اللهم إلا أن يكون عدم ذكرهما لبعدهما عن الوهم جدا على أن دليل بطلان الاتحاد يعم الذوات والصفة ثم الذين لم يقولوا بشئ من الاحتمالات الست طائفة منهم إذ لا شبهة في قول بعضهم بالحلول والاتحاد فلا ينافي هذا الاحتمال الجزم لأن المخالف للأصلين ثلث منهم النصارى واعلم أن ههنا احتمالات أربعة أخرى وهو القول بتولد بدنه أو نفسه من ذاته تعالى أو صفته قال الإمام الرازي في نهاية العقول القول بالتولد مرجعه إلى اتحاد الذات أو الصفة بعيسى عليه السلام أو حلول الذات أو الصفة فيه إذ لا يعقل التولد إلا بأن يكون من الأب شئ في الابن ومن هذا مع ما سبق يعلم وجه ترك المصنف الأقسام الأربعة والله أعلم ( قوله كلها باطلة إلا الأخير ) فهو ما عليه أهل الحق إلا أنه لم يرد في شرعنا إطلاق الأب على الله تعالى ولا الابن على المسيح عليه السلام ( قوله خوفا من الاملال ) وضعفا في البنية فإنه أملى الموقف السادس في آخر الحياة بعد الخمسة السابقة بخمسة وعشرين سنة كذا نقل من الشارح ثم أن نسخ الكتاب وقت رؤيته الاقتصار على بيان الفرق الإسلامية كانت منتشرة في الأقطار فلم يمكنه حذف الحوالة من جميعها ( قوله فإنه كثيرا ما يتصور الشيطان الخ ) لا يخفى أن الكلام في ظهور الروحاني بالجسماني بطريق الحلول أو الاتحاد ولا شئ منهما فيما ذكره من الصورتين بل المحقق فيهما مجرد تمثيل فلعل مرادهم التنظير لا التمثيل ( قوله وهو العترة الطاهرة عترة الرجل نسله