تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المواقف — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
حادث ) هو من صفات الكمال ( قائم به ) أي يجوز أن يقوم به الصفات الكمالية الحادثة مطلقا ( و ) قال ( الكرامية ) يجوز أن يقوم به الحادث لا مطلقا بل ( كل حادث يحتاج ) الباري تعالى ( إليه في الايجاد ) أي في إيجاده للخلق ثم اختلفوا في ذلك الحادث ( فقيل هي الإرادة وقيل ) هو قوله ( كن ) فخلق هذا القول أو الإرادة في ذاته تعالى مستند إلى القدرة القديمة وأما خلق باقي المخلوقات فمستند إلى الإرادة أو القول على اختلاف المذهبين ( واتفقوا ) على ( أنه ) أي الحادث القائم بذاته ( يسمى حادثا وما لا يقوم بذاته ) من الحوادث يسمى ( محدثا ) لا حادثا ( فرقا بينهما * لنا ) في إثبات هذا المدعى ( وجوده ثلاثة * لأول لو جاز قيام الحادث ) بذاته ( لجاز أزلا واللازم باطل أما الملازمة فلأن القابلية من لوازم الذات وإلا لزم الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي ) فإن القابلية إذا لم تكن لازمة بل عارضة كان الذات في حد نفسها قبل عروض القابلية لها ممتنعة للقبول للحادث المقبول وبعد عروضها ممكنة القبول له فيلزم ذلك الانقلاب ولو فرض زوال القابلية بعد ثبوتها لزم الانقلاب من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي ولما لم يكن لنا حاجة إلى هذا لم نتعرض له ( وأيضا فتكون القابلية ) على تقدير عدم لزومها وثبوتها للذات أزلا ( طارئة على الذات فتكون صفة
شرح
إيجاد العالم في زمان ما لا يستحيل عليه تعالى مع أن سلبه قديم لا يمكن أن يتجدد فتأمل ( قوله فقيل هو الإرادة ) وقيل هو كن ومنهم من زاد على ذلك حادثين آخرين وهما السمع والبصر ( قوله مستند إلى القدرة القديمة ) لا يخفى أن القدرة القديمة إن كان شأنها التخصيص لم يحتج إلى الإثبات الإرادة بالنسبة إلى سائر الحوادث أيضا وإن لم يكن من شأنها ذلك كما هو مذهبنا لم يصح إسناد هذين الحادثين إليها ( قوله لا حادثا فرقا بينهما ) ووجه التخصيص في الإطلاقين أن الحادث القائم بذاته قد يكون منشأ لغير القائم به فيناسب أن يسمى الأول حادثا بصيغة الفاعل والثاني محدثا بصيغة المفعول فيه لطافة ( قوله الأول لو جاز الخ ) فإن قلت هذا الدليل ينتقض بالمتجدد فإنه لو جاز قيامه بذاته تعالى لجاز أزلا الخ مع أنهم جوزوا ذلك قلت بطلان اللازم ههنا ممنوع إذ المحال هو جواز أزلية الحادث الموجود لا جواز أزلية غير الموجود ألا يرى أن أعدام الحوادث أزلية نعم لو كان مبنى استخالة أزلية الحادث منافاة وصف التجدد الذي يتضمنه الحدوث لها لاستحال أزلية المتجدد فيتم النقض فليتأمل ( قوله وإلا لزم الانقلاب ) فإن قلت المراد باللزوم ههنا امتناع الانفكاك كما سيصرح به ولا يلزم من انتفائه الانقلاب بالفعل كما يقتضيه سياق كلامه لجواز أن يكون القابلية جائزة الزوال دائمة الثبوت للذات قلت مبنى أصلهم على أن اتصاف الذات بالقابلية لا بد له من علة تقضيه اقتضاء تاما وإذا لم يكن نفس الذات وإلا لما جاز الانفكاك فهي الذات بإرادته إذ لا يجوز أن تكون علة قابلية الذات غيره على أن الغير حادث فيلزم حدوث القابلية البتة وبهذا يظهر توجيه قوله وأيضا فتكون القابلية الخ فليتأمل ( قوله فتكون صفة زائدة عليها عارضة لها ) قوله عارضة في موضع الصفة الكاشفة لقوله زائدة تنبيها على أن المراد بالزيادة في كلام المصنف العروض واستعمال الزيادة في هذا المعنى شائع