تسليم الإمام الحسن لمعاوية مقابل مبالغ ، أو فكره قتل الإمام الحسن وتقديم رأسه لمعاوية مقابل غنيمة يغدقها معاوية عليهم ، فقد صار المال سلاحا جبارا ، يستميل الأكابر والأصاغر .
الإمام الحسن يقيم الموقف :
أدرك الإمام الحسن ان الاستمرار بالمواجهة المسلحة انتحار حقيقي وإبادة لما تبقى من المؤمنين الصادقين وهم قله ، ومعاوية يبحث عنهم كما يبحث عن الملك والذهب ، وإبادة المؤمنين الصادقين هي أغلى غاياته وتيقن الإمام من الحالة النفسية لرعيته ، فلو تمكنوا من الإمام لربطوه وسلموه إلى معاوية أو قتلوه ، ووضعوا رأسه بين يدي معاوية طمعا بخسيس من الدنيا . ولقد عبر الإمام عن هذه القناعات بقوله : ( واللّه لو قاتلت معاوية لاخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما ، واللّه لئن أسالمه وانا عزيز أحب إلى من أن يقتلني وانا أسير ، أو يمن على فتكون سبه على بني هاشم ) ( 1501 ) . وقال الإمام الحسن مره : ( انى خشيت ان يجتث المسلمون من الأرض فأردت ان يكون للدين داع ) ( 1502 ) .
المفاوضة والتوقيع على الصلح :
بهذه الأثناء فاوض معاوية الإمام الحسن ، وارسل إليه ورقه بيضاء وقد وقع معاوية أسفلها ليكتب الإمام شروط الصلح فكتب الإمام الحسن :
1 - ان يعمل معاوية فيهم بكتاب اللّه وسنه نبيه محمد ( ص ) وسيره الخلفاء الصالحين .
2 - ليس لمعاوية ان يعهد لاحد من بعده عهدا بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين .
هامش
1501 - توفيق أبو علم ص ، 335 وسيره الرسول وأهل بيته 2 / 31 .
1502 - حياه الإمام الحسن للقرشي ، 2 / 278 وسيره الرسول وأهل بيته .