محاولات للحيلولة دون الزحف الآثم :
رأت عاتكة بنت عبد المطلب رويا مفادها ان راكبا اقبل على بعير حتى وقف بالأبطح ، ثم صرخ بأعلى صوته يا آل غدر انفروا إلى مصارعكم ثلاثا ، ثم دخل الكعبة وعلاها وكرر صرخته ثلاثا ، وصعد إلى أبى قبيس وكررها ثلاثا ، ثم اخذ صخره فرماها وهوت فما بقي بيت من بيوت مكة ، ولا دارا من دورها الا دخلته منها فلذة ، الا بني هاشم وبنى زهره إذ لم يدخل بيوتهم من هذه الصخرة شيئا . وانتشر خبر الرويا ، وسمعت به زعامة البطون ، فقال أبو جهل : ( ان يكن ما قالته عاتكة حقا فسيكون خلال ثلاثة أيام ، وان مضت الثلاثة ولم يكن نكتب ان الهاشميين أكذب بيت في العرب . . . ) ( 417 ) . لما نجت القافلة أرسل أبو سفيان لقريش رسالة مفادها : ( إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم فقد نجاها اللّه فارجعوا ) ( 418 ) . قبل ان يبدأ القتال وقف عتبة بن ربيعه ، واقترح على بطون قريش قائلا : ( ارجعوا وخلوا بين محمد وسائر العرب ، فان أصابوا فذاك الذي أردتم وان كان غير ذلك ألفاكم ) ( 419 ) . ومما قاله عتبة : ( لا آمن أن تكون الدائرة عليكم ، وأنتم لا تطلبون الا دم الحضرمي والعير التي أصاب ، وأنا احمل ذلك وهو على ، يا قوم ان يك محمد كاذبا يكفيكموه ذوبان العرب ، وان يك ملكا أكلتم في ملك ابن أخيكم ، وان يك نبيا كنتم أسعد الناس به ، يا قوم لا تردوا نصيحتي ولا تسفهوا رأيي ) ( 420 ) .