دم الحضرمي ، لقد أفصحت بطون قريش عن هدفها الحقيقي من الخروج ، فها هو قائد البطون أبو جهل يعلن : ( لا واللّه لا نرجع حتى يحكم اللّه بيننا وبين محمد ) ( 421 ) ، ( واللّه لا نرجع بعد ان مكننا اللّه منهم ، ولا نطلب أثرا بعد عين ، ولا يعترض لعيرنا بعد هذه أبدا ) ( 422 ) . وفى لحظه من لحظات بطر قيادة البطون وغطرستها قال أبو جهل : ( وأيم اللّه لا نرجع اليوم حتى نقرن محمدا وأصحابه في الحبال فلا الفين أحدا منكم قاتلا أحدا منهم ، ولكن خذوهم أخذا ، نعرفهم بالذي صنعوا لمفارقتهم دينكم ، ورغبتهم عما كان يعبد آباؤهم ) ( 423 ) ، وصرحت زعامة البطون بان من أسباب خروجهم ، ان تسمع العرب بهذا الخروج ، ويشربون الخمر في بدر ، وتعزف لهم القيان ، والى هذا أشار اللّه سبحانه وتعالى بقوله ( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ) ( 424 ) . وهكذا زحفت بطون قريش لتحقيق هذه الأهداف ، وألقت عصاها في منطقه بدر ، لترد عمليا على الإشارات المتلاحقة من محمد لمفاوضتها .
محمد وأصحابه بالانتظار :
لقد نجت القافلة ، وسمع النبي وأصحابه بخروج قريش بخيلها ورجلها ، وتصميمها على الوصول إلى بدر ، فاتخذ النبي بمشورة أصحابه أفضل المواقع ، وسيطر على الماء ، وعبا أصحابه ، وكانت راية المهاجرين مع علي بن أبي طالب ، وراية الأنصار مع سعد بن عباده ( 425 ) . وتترس بعضهم ببعض بصفوف متقاربة ، وأعطى الرسول أمرا لأصحابه ان لا يسلوا السيوف حتى يغشاهم المشركون ، وان لا يقاتلوا حتى يأمرهم الرسول بالقتال ، وبين لهم ان رجالا من بني هاشم قد اخرجوا كرها ، وقال لهم : ( فمن