وفى الشهر السابع عشر تمت غزوه نخله لذات الغاية ، حيث قتل عمرو الحضرمي ، واسر صاحباه ( 412 ) . وأخيرا تم تجهيز قوه للاستيلاء على القافلة التي عادت من بلاد الشام ، والتي أسفرت عن معركة بدر وهى أول مواجهة مسلحة بين النبي ، وبين زعامة البطون ( 413 ) . كانت زعامة البطون تسمع بخروج كل سرية ، وتعرف الغاية من خروجها ، وقد تيقنت ان طريق تجارتها تحت رحمه محمد ، ولكنها مضت بتجاهلها للرسول ، وتجاهلها للواقع متغطرسة ، تأبى مفاوضته أو التحدث معه بأي شكل من الاشكال .
الرد بالقوة على إشارات النبي الودية ، ودعوته للتفاوض :
في المرة الثامنة خرج النبي لاعتراض العير القادمة من الشام ، وعلم أبو سفيان بخروج النبي ، فغير خط سيره ، وارسل إلى بطون قريش يستنفرها لحماية عيرها وأموالها ، فقررت بطون قريش ان تخرج كلها هذه المرة ، وان تشترك بالنفقات ، فما تخلف أحد من قريش الا بعث مكانه بعيثا ( 414 ) . وتولى حنظلة بن أبي سفيان ، وعمرو بن أبي سفيان مهمه تحريض قريش على الخروج ، مع أن مال العير لأبي سفيان ( 415 ) . وفى غياب أبي سفيان قاد أبو جهل جيش البطون . وجهزت قريش 950 مقاتلا ، ومئة فرس ، وسبعمئة بعير وألبست كل فارس درعا ( 416 ) . واستعدت لزحفها الآثم على رسول اللّه لغاية معلنه وهى حماية الأموال والعير .