تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواجهة مع رسول الله ( القصة الكاملة ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

أهون الطرق لتجنب المواجهة المسلحة :

يتوجب على بطون قريش ان تخلى بين محمد وبين العرب ، وان تتوقف عن استغلال نفوذها للحيلولة بينه وبين العرب ، وان تمتنع عن دعاياتها الكاذبة واختلافاتها الظالمة ضده وضد دينه ، مستغله قدوم العرب لحج البيت أو لأداء العمرة ، فمحمد مشفق وناصح لخلق اللّه ، ويكره سفك الدم وقتل النفس التي حرم اللّه ، فما هي الطريقة المثلى التي تحقق مطلبه بدون سفك دم وبدون قتال ؟ مكة التي تسكنها بطون قريش ( واد غير ذي زرع ) ، وحياه سكانها تعتمد بالدرجة الأولى على التجارة ، فهي عصب الحياة في مكة ، والتجارة تقوم على رحله الشتاء إلى اليمن ورحله الصيف إلى بلاد الشام ، فإذا اقتنعت زعامة بطون قريش ان رحلتها الصيفية إلى بلاد الشام أصبحت في خطر وتحت رحمه محمد ، فالعقل والمنطق يفرضان عليها ان تتفاوض مع محمد ، لرفع الخطر عن طرق تجارتها إلى بلاد الشام ، ومحمد لا يطمع بالكثير ، فهو يريد ان تعترف به بطون قريش كما تعترف بغيره ، وان تخلى بينه وبين العرب كما خلت بين غيره وبين العرب . ومحمد أولى بذلك للرحم والقربى ، وبالمقابل فان محمدا لن يعترض طرق تجارتها إلى بلاد الشام . هذا هو أسهل الحلول لتجنب استمرار حاله المواجهة بينها وبين محمد ، ولكن الحسد أعمى بصائر زعامة بطون قريش ، وحقدها على محمد وبني هاشم عطل عقلها تماما ، وسلبها القدرة على التخطيط السليم ، فبطون قريش لا تريد ان تعترف بان موازين القوى قد اختلت ، وبوقت يطول أو يقصر ، وسواء أشائت قريش أم أبت سيصبح محمد سيد العرب وزعيمهم بغير منازع .

إشارات من النبي إلى بطون قريش :

خلال سته اشهر استطاع النبي ان يرتب الأوضاع الداخلية في يثرب ، وان يحدد مسارب الأمور ومسالكها الشرعية ، وان ينتزع وبالرضا اقرار سكان يثرب وما حولها بمسارب الشرعية ومسالكها . فكل جماعه من الجماعات التي يتألف