* الفصل الثاني - موقف بطون قريش من نبأ النبوة والولاية .
1 - كانت زعامة مكة قد آلت إلى بطون قبيلة قريش ، التي تتألف من
25 بطنا ( 15 ) ، وكان أشرف البطون إطلاقا أولاد عبد مناف ( بنو هاشم ، بنو المطلب ،
بنو عبد شمس ، بنو نوفل ) ( 16 ) ، وقد تقاسمت هذه البطون مناصب الشرف ،
فاختص الهاشميون بالسقاية والرفادة ، وهو من أخطر المناصب آنذاك وأكثرها كلفة ،
واختص بنو عبد الدار باللواء ، وهو رمز لوحدة قريش ، واختص بنو عبد شمس
بالقيادة التي آلت إلى أبي سفيان والد معاوية .
2 - هاشم أول من سن رحلتي الشتاء والصيف ، وفي السنين العجاف
لم يكن لمكة غير هاشم يطعم الناس ويشبعهم ، وكان يحمل ابن السبيل ويؤمن
الخائف وينهى عن أكل الحرام ، ويجالس الملوك ، فكثيرا ما دخل على النجاشي وقيصر
وأكرماه ، مما جعله قائدا فعليا لمكة ، الأمر الذي أثار حسد أمية واعتبره خطرا
يهدد حصته في القيادة ( 17 ) .
وخلف هاشما ابنه عبد المطلب الذي كان متخلقا بأخلاق أبيه ، فنهى عن
الظلم والبغي ، وحث على الوفاء بالنذر ، ومنع نكاح المحارم ، ونهى عن وأد البنات ،
وحرم الخمر والزنا ، وكانت رؤياه حقا ، ودعاؤه مستجابا ، وكان يفي بالعقود
ولا يظلم ولا يغدر ، ويحرم أكل الميتة . ( 18 )
كانت تلك الصفات والمرايا العالية تجعل من صاحبها زعيما وقائدا فعليا ،
الأمر الذي أثار حسد البطون ووساوسها ، وبدأت تشعر بالقلق من هذا التميز
الهاشمي ، وكان أبو سفيان أكثرها قلقا ، وقد سمع خلال أسفاره أن نبيا سوف
يظهر من بني عبد مناف ، فقدر أنه ليس فيهم من هو أجدر بالنبوة منه ( 19 ) ، لأنه
وارث الحق بالقيادة ، فارتاح لهذا الوهم ، وترقب أن يصبح نبيا ، فيرغم أنوف بني هاشم
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 4
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤