* الفصل الثاني - المواجهة المسلحة .
1 - بالهجرة اختلفت الأمور تماما ، فالإسلام أصبحت له دولة ، ومحمد صلى الله عليه وآله يترأس
كيانا سياسيا أكثر تنظيما واستقرارا من الكيان السياسي الذي تتوزع زعامة البطون
القرشية رئاسته ، ولم يعد أتباع محمد ضعفاء يخافون أن يتخطفهم الناس ، بل صارت
لهم دولة تحميهم ووطن يأويهم ويدافعون عنه .
وما أن رتب النبي صلى الله عليه وآله الأوضاع الداخلية لكيانه السياسي حتى بدأ بإرسال
الإشارات المتلاحقة إلى زعامة بطون قريش ، لإشعارها بأن الأمور قد تغيرت
وأن طريق تجارتها إلى الشام أصبح تحت سيطرته ، فإن شاء تركها تمر وإن شاء
منعها ، ومن الخير لها أن تفاوضه ، فهو لا يطمع بالكثير ، وليس له سوى مطلب
واحد ، وهو أن تخلي قريش بينه وبين العرب يدعوهم إلى دينه بلا إكراه ، وليس
كثيرا على قريش أن تجيبه إلى طلبه ، فإن اليهود والنصارى كانوا يدعون الناس إلى
دينهم ، ولا تعترضهم بطون قريش ، بل إن عبدة الأصنام يتمتعون بذات الحق أيضا ،
فلماذا لا تعامل قريش ابنها محمدا وتخلي بينه وبين العرب ، كما عاملت أصحاب بقية الأديان ؟
أرسل النبي سبع سرايا عسكرية خلال أحد عشر شهرا لاعتراض قوافل
قريش التجارية ، ابتداء من الشهر السابع للهجرة وانتهاء بالشهر السابع عشر ، وقد
قتل في السرية الأخيرة من المشركين عمرو الحضرمي وأسر صاحباه ( 2 ) ، ولكن قريش
مضت بتجاهلها للنبي ، وتجاهلها للواقع ، وأصرت على أن لا تفاوضه أو تتحدث معه
بأي شكل من الأشكال .
2 - في المرة الثامنة خرج النبي صلى الله عليه وآله لاعتراض قافلة قريش القادمة
من الشام بقيادة أبي سفيان ، الذي علم بخروج النبي ، فغير مسير القافلة ، وأرسل
إلى بطون قريش يستنفرها لحماية أموالها ، فقررت البطون أن تخرج كلها هذه
المرة ، وأن تشترك في النفقات ، فجهزت جيشا بقيادة أبي جهل ( 3 ) ، وبدأت
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 35
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٥