والغريب أنه بعد انتقال النبي صلى الله عليه وآله إلى جوار ربه ، وإقصاء أهل بيت النبوة
عن دائرة التأثير والقيادة ، هنالك اختفت كلمة النفاق وتبخر المنافقون تماما ،
وكأنهم كانوا ينتظرون رحيل النبي ليصلحوا أنفسهم في طرفة عين ، وليعلنوا ولاءهم
المطلق للسلطة التي خلفت النبي !
3 - استقر النبي ( ص ) في وطنه الجديد ( المدينة المنورة وما حولها ) وبرزت
عمليا أركان الدولة الإسلامية ، وتولى النبي زمام المبادرة لتوجيه هذا البروز بحكمة
وكفاءة عالية ، وبدون ضجة إعلامية ، وقامت بذلك دولة المواجهة المستقبلية على أربعة
أركان ، وهي :
الركن الأول : السلطة أو القيادة السياسية ، متمثلة بقيادة النبي صلى الله عليه وآله ،
فهو الرسول الذي اختاره الله تعالى لتبليغ رسالته ، وعينه وليا وإماما ، وجعل طاعته
والقبول بشرعية قيادته جزءا لا يتجزأ من دين الإسلام .
وقد أحيط سكان يثرب علما بالخطوط العريضة للمواجهة التي جرت بين النبي
صلى الله عليه وآله وبين زعامة بطون قريش طيلة الثلاثة عشر عاما المنصرمة قبل الهجرة ، وفهموا
أن النبي قد أعلن عليا بن أبي طالب وليا لعهده . فالإمام أو رئيس السلطة
معروف ونائبه معروف .
ومن الطبيعي أن يتولى الإمام القائد توزيع المسؤوليات ، وأن يستعين
بمن يراه مناسبا لتحقيق الغاية الشرعية من وجود السلطة .
الركن الثاني - الشعب ، وهو يضم الفئات التالية :
أولا - المسلمون الصادقون من المهاجرين والأنصار .
ثانيا - الذين تظاهروا بالإسلام من أهل يثرب وأضمروا الكفر والكراهية
للنبي وأهل بيته ومن والاهم ، وهم ( المنافقون ) .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 33
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٣