قبل النبي أو بعده ، وكان أكثرهم من بطون قريش ، وبعضهم من الموالي الذين امتحن
الله قلوبهم للإيمان كعمار بن ياسر .
وثانيهما - الأنصار ، وهم الذين أسلموا من أهل يثرب ، وينتمون إلى
قبيلتي الأوس والخزرج ، وكانت هاتان القبيلتان تعيشان التنافس على السيادة ،
مما جر عليهما المتاعب والويلات ، وغرس في نفوس المنتسبين إليهما بذور الحسد
والحقد ، وأوجد حالة من التآكل الداخلي في المجتمع اليثربي الذي تشكل القبيلتان
أسه وقوامه ، وشعورا عميقا بالحاجة إلى حل يأتي من خارج يثرب ، وسعت كل
قبيلة منهما لتبني هذا الحل ، ولتكون لها اليد الطولى بإيجاده ، وهذا يفسر السرعة
الهائلة التي انتشر بها الإسلام في يثرب وما حولها .
الصنف الثاني - القبائل اليهودية التي تسكن المدينة وما حولها مع الأوس
والخزرج : ، وقد ارتبطت مع هاتين القبيلتين بأحلاف عشائرية ، وتعاطت التجارة واحتكرتها ،
وتمركزت لديها رؤوس الأموال ، وتعاملت بالربا ، ومارست إذكاء نار الفتنة بين قبيلتي
الأوس والخزرج ، وكونت لنفسها نفوذا هائلا ، ولكنها لم تفكر بالسيادة على يثرب ،
لإحساسها بأنها عنصر أجنبي لا يقبل اليثاربة حكمه ، ومن أهم القبائل اليهودية في
يثرب بنو قينقاع ، وبنو النضير ، وبنو قريظة .
الصنف الثالث - وهم الذين تظاهروا بالإسلام من أهل يثرب ، بعد أن
أدركوا أن معارضة النبي والدين الجديد هي بمثابة انتحار سياسي يجر على صاحبه سخط
العامة ، والعزل التام عن مواقع القيادة والتوجيه ، فتفتقت ذهنياتهم المريضة عن
إظهار الإسلام وإبطان الكفر .
ولقد صار النفاق من أعظم المشكلات التي واجهت النبي ومن والاه ، وقد
تحول المنافقون إلى قوة رهيبة ، إلا أنها كانت ملجومة بقيادة النبي الحكيمة ، وبوجوده المبارك
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 32
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٢