زحفها الآثم على رسول الله وهدفها المعلن هو حماية الأموال والقافلة ، إلا أنها اضطرت
أن تصرح بهدفها الحقيقي بعد أن نجت القافلة وأرسل أبو سفيان لقريش رسالة يقول فيها :
" إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم ، فقد نجاها الله ، فارجعوا " ( 4 ) ،
فأصر أبو جهل على محاربة المسلمين وقال : " والله لا نرجع بعد أن مكننا الله منهم ،
ولا نطلب أثرا بعد عين ، ولا يعترض لعيرنا بعد هذه أبدا " ( 5 ) .
سمع النبي وأصحابه بإفلات القافلة وبخروج قريش بخيلها ورجلها وتصميمها
على الوصول إلى بدر ، فاتخذ النبي بمشورة أصحابه أفضل المواقع وسيطر على الماء ،
وعبأ أصحابه ، وكانت راية المهاجرين مع علي بن أبي طالب وراية الأنصار مع سعد بن
عبادة ( 6 ) ، وأمرهم أن لا يسلوا السيوف حتى يغشاهم المشركون ، وبين لهم أن
رجالا من بني هاشم قد أخرجوا كرها ، وأوصاهم " فمن لقي منكم أحدا من بني
هاشم فلا يقتله " ( 7 ) ، وكانت زعامة البطون على علم بحقيقة ما شعر الهاشميين في
مكة عندما أكرهتهم على الخروج ، إذ قالت : " والله لقد عرفنا يا بني هاشم وإن
خرجتم معنا أن هواكم مع محمد " ( 8 ) .
التقى الجيشان ، فرفع أبو جهل يديه بالدعاء وقال بخشوع مصطنع :
" اللهم أقطعنا للرحم ، وآتانا بما لا يعرف ، فاحنه الغداة " ( 9 ) ، ورفع النبي صلى الله عليه وآله
يديه إلى السماء ودعا ربه : " اللهم إنك أنزلت علي الكتاب وأمرتني بالقتال ،
ووعدتني إحدى الطائفتين وأنت لا تخلف الميعاد ، اللهم هذه قريش قد أقبلت
بخيلائها وفخرها ، تحادك وتكذب رسولك ، اللهم نصرك الذي وعدتني ، اللهم
احنهم الغداة " ( 10 ) .
تقدم عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد للمبارزة ، ونادى مناديهم :
يا محمد أخرج لنا الأكفاء من قومنا . فقال النبي صلى الله عليه وآله : " يا بني هاشم ، قوموا
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 36
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٦