لبعض ظهيرا " ( 107 ) .
6 - التعذيب والتقتيل .
دخل في دين الإسلام عدد من سكان مكة ، وكان المطلوب من المسلم أن
يشهد بوحدانية الله تعالى ، وبأن محمدا عبد الله ورسوله ، ولم يطلب منهم مواجهة
قريش أو حماية النبي ، وإنما كانت المواجهة محصورة بالنبي وبني هاشم من جهة ، وبطون
قريش من جهة أخرى . إلا أن قريش صبت جام غضبها على الذين أسلموا ممن
لا قبائل لهم تحميهم ، كالموالي والأحابيش والعبيد ، وأبرز التاريخ صورا مرعبة لهذا
التنكيل والتعذيب ، كشفت عن طبيعة الشرك وتعامله مع من يظفر بهم من أعدائه .
7 - الحصار والمقاطعة .
أدركت بطون قريش أن عدوها اللدود هو البطن الهاشمي ، ففكرت
بمقاطعة هذا البطن ومحاصرته ، من أجل إجباره على التخلي عن محمد صلى الله عليه وآله ، وتمكينها
من تصفية حسابها معه .
اجتمع زعماء معسكر الشرك ، وكتبوا صحيفة بالمقاطعة الكاملة لبني هاشم ،
حتى يسلموا محمدا لبطون قريش ، واعتبروا ذلك عقدا وعهدا ، ومهروه بتواقيع
ثمانين من زعماء بطون قريش ، ولإضفاء القداسة والجدية على هذا العقد ، علقوا
الصحيفة في جوف الكعبة في السنة السابعة بعد البعثة في شهر محرم ( 108 ) .
انحاز الهاشميون - باستثناء أبي لهب - وبنوا المطلب بن عبد مناف ، ودخل
الجميع في شعب أبي طالب ، ولم يكن يصل إليهم شئ من الطعام إلا ما كان يتسرب
إليهم سرا من بعض المتعاطفين معهم .
استمر الحصار ثلاثة أعوام ، أنفقت فيها خديجة بنت خويلد زوجة النبي صلى الله عليه وآله
كل أموالها ، وأنفق أبو طالب وبنوه ما عندهم ، واشتد الأمر على الهاشميين
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 20
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٠