والمطلبيين ، وعانوا الحرمان والجوع ، فأكلوا نبات الأرض ، وأخذ الأطفال يمتصون
الرمال من العطش ، وكانت بطون قريش تشاهد كل هذا وتتلذذ به ، دون أي إحساس
بالحرج .
ولكن الهاشميين لم يركعوا ولم يستسلموا ، ولم يستجيبوا لبطون قريش
في طلبها تسليم النبي ، لقد تحملوا ما لم تتحمله قبيلة على وجه الأرض في سبيل محمد
صلى الله عليه وآله وفي سبيل دينه ، ولولا صبرهم وثباتهم لقتلت البطون رسول الله كما قتل غيره
من الأنبياء وأجهضت دعوته في مهدها ، ولكن الله أراد أن يظهر دينه ، وأن يتحمل
البطن الهاشمي أعباء مرحلة التأسيس الحاسمة .
ثم أوحى الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله أنه أرسل حشرة أكلت صحيفة الحصار ، ولم
تبق من كتابتها إلا اسم الله ، وما إن انتهى جبريل من إلقاء تلك البشارة العظيمة ،
حتى نهض رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبر عمه بتفاصيل خبر السماء ، وعلى إثر ذلك توجه
النبي صلى الله عليه وآله وأبو طالب والهاشميون جميعا إلى مكة .
أقبلت قريش تريد الوقوف على حقيقة الأمر ، وهي تظن أبا طالب قد جاء ليعلن
استسلامه واستسلام بني هاشم ، ولكن أبا طالب طلب من زعماء الشرك أن يحضروا
صحيفة الحصار ، فلما فعلوا ذلك ، قال لهم .
- أليست هذه صحيفتكم على العهد الذي تركتوها فيه ؟
فقالت زعامة البطون : نعم .
فقال أبو طالب : فهل أحدثتم فيها حدثا ؟
فقالوا : اللهم لا .
فقال لهم : لقد أعلمني محمد عن ربه أن الله قد بعث الأرضة فأكلت
كل ما فيها إلا ذكر الله ، أفرأيتم إن كان صادقا ما تصنعون ؟
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 21
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢١