عمر بن الخطاب مهمتها إحراق بين فاطمة بنت محمد على من فيه ( 28 ) ، وفيه علي وفاطمة والحسن
والحسين ، فهل يعقل أن يكون هذا الاندفاع ثمرة صدفة في السقيفة ، أم أنه فصل في
كتاب المؤامرة ؟
هناك إجماع على أن أبا بكر قد تكلم فقال : " إن المهاجرين هم أول من
عبد الله في الأرض ، وأنهم عشيرة الرسول ، وأنهم الأمراء ، والأنصار هم الوزراء " ( 29 ) .
وهناك إجماع أيضا على أن عمر قد تكلم فقال : " إن المهاجرين هم أولياء الرسول
وعشيرته ، والأحق بالأمر من بعده ، وأن العرب تأبى أن تؤمر الأنصار ونبيها من
غيرهم ، ولكن العرب لا ينبغي أن تولي هذا الأمر إلا من كانت النبوة فيهم ، من ينازعنا
سلطان محمد وميراثه ونحن أهله وعشيرته " .
ويجمع المؤرخون على أن أبا عبيدة قد قال : " يا معشر الأنصار ، إنكم أول
من نصر وآزر ، فلا تكونوا أو من بدل وغير " ( 30 )
وهنا ملاحظتان لا بد من الإشارة إليهما :
الأولى - أن المهاجرين الثلاثة قد احتجوا بأنهم أولياء الرسول وعشيرته ،
ليحصلوا بذلك على بيعة الأنصار ، فهل كانوا حقيقة عشيرة الرسول والأولى بسلطانه
وميراثه ؟ الواقع يكذب ذلك ، فكل واحد من هؤلاء الثلاثة كان من بطن مستقل
عن الآخر ، ومحمد من البطن الهاشمي المستقل عن هذه البطون والمتميز عليها .
الثانية - أن هؤلاء الثلاثة صوروا الأنصار وكأنهم يريدون أن يكون
الخليفة منهم ، وهذا غير صحيح ، إذ لم يفكر الأنصار بذلك ، وسعد بن عبادة
أنبل وأجل من أن يقبل الخلافة مع وجود علي ، لأنه كان من شيعة علي ، وكذلك
ابنه قيس ، والمقداد ، والحباب بن المنذر ، وهؤلاء هم الذين قادوا جبهة الأنصار
في السقيفة ، ويروي المؤرخون أن الأنصار قالت : لا نبايع إلا علي بن أبي طالب ( 31 ) .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 118
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١١٨