وقال ابن عسكر في عمدته المذهب أن ما أبقت الفروض يكون عند عدم العصبة لبيت المال
وأنه وارث من لا وارث له ، فإن لم يكن فللمسلمين ولا يرد على ذوي السهام ولا يرثه ذو
الأرحام . وقيل : بل يرث بالرد والرحم انتهى . وقال في الارشاد : والمذهب أن ما أبقت الفروض
فلأولى عصبة ، فإن لم يكن فللموالي ، فإن لم يكن فلبيت المال ، فإن عدم فللفقراء والمساكين لا
بالرد ولا بالرحم وورثهما المتأخرون انتهى . وذكر الشيخ سليمان البحيري في شرح الارشاد عن
المعتمد نحو عبارة العمدة ثم قال : وحكى صاحب عيون المسائل : اتفق شيوخ المذهب بعد
المائتين على توريث ذوي الأرحام والرد على ذوي السهام انتهى . وقوله في الارشاد : فإن عدم
أشار التتائي في شرحه أن المراد بذلك أن لا يصرف في وجوهه فتأمله .
وقال ابن يونس في كتاب الفرائض في باب الرد : أجمع المسلمون أنه لا يرد على الزوج
والزوجة وأن الباقي بعد فرضهما على مذهب من لا يورث ذوي الأرحام لبيت مال المسلمين أو
للفقراء والمساكين ، وعلى مذهب من يورث ذوي الأرحام يكون الباقي بعد فرض الزوجين
لذوي الأرحام انتهى . وقال في باب الاقرار بوارث : وأنه لا يرد بذلك الاقرار بل إن كان له
وارث معروف فالمال له ، وإن لم يكن فالمال لبيت المال . وإنما استحب في زماننا هذا إذا لم
يكن له وارث معروف فإن المقر له أولى من بيت المال إذ ليس ثم بيت المال للمسلمين يصرف
ماله في مواضعه انتهى . وقال في باب توريث ذوي الأرحام ، قال إسماعيل القاضي : متى كان
للميت عصبة من ذوي الأرحام فهم أولى ، فإن لم يكونوا فالولاء ، فإن لم يكن ولاء فبيت مال
المسلمين . قال ابن يونس : فإن لم يكن بيت مال فأولو الأرحام لما في ذلك من الآثار المتقدمة لا
سيما إذا كانوا ذوي حاجة فيجب اليوم أن يتفق على توريثهم ، وإنما تكلم مالك وأصحابه إذا
كان للمسلمين بيت مال لان بيت المال يقوم مقام العصبة إذا لم يكن عصبة . ألا ترى أن
الرجل لو قتل قتيلا خطأ ولم يكن له عصبة ولا موالي وجب أن يعقل عنه من بيت المال ،
فكذلك يكون ميراثه لبيت المال . وإذا لم يكن بيت مال أو كان بيت مال لا يوصل إليه شئ
منه وإنما يصرف في غير وجهه ، فيجب أن يكون ميراثه لذوي رحمه الذين ليسوا بعصبة إذا لم
يكن له عصبة ولا موالي ، وإلى هذا رأيت كثيرا من فقهائنا ومشايخنا يذهبون في زماننا هذا ،
ولو أدرك مالك وأصحابه مثل زماننا هذا لجعل الميراث لذوي الأرحام إذا انفردوا والرد على من
يجب له الرد من أهل السهام انتهى . وقال الشيخ زروق في شرح الارشاد : قال الشيخ أبو
محمد بن أبي زيد : من لم يكن له عصبة ولا ولاء فبيت مال المسلمين إذا كان موضوعا في
وجهه ولا يرثه ذوو الأرحام ولا يرد على ذوي السهام انتهى . وقال ابن الفرس في أحكام
القرآن في سورة النساء في قوله تعالى : * ( وإن كانت واحدة فلها النصف ) * إن
ما فضل عن الورثة يكون لبيت المال ، فإن لم يكن بيت مال المسلمين فإلى الفقراء انتهى . وقال
ابن ناجي في شرح الرسالة في آخر باب زكاة العين والحرث في شرح قوله : وفي الركاز
مواهب الجليل — صفحة 594
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٩٤