بيت المال وارث إذا كان يصرفه في وجوهه . قال الباجي في المنتقى في الكلام على الوصايا
مسألة : من مات ولا وارث له فقد روى محمد عن أبي زيد عن ابن القاسم : يتصدق بما ترك
إلا أن يكون الوالي يخرجه في وجهه مثل عمر بن عبد العزيز فليدفع إليه ، وكذلك من أعتق
نصرانيا فمات النصراني ولا وارث له فليتصدق بماله ولا يجعل في بيت المال . ووجه ذلك أن
الوالي ليس له أن يستبد به ولا يصرفه في غير وجوه البر ، فإذا كان ممن لا يصرفه في وجوه
البر ساغ لمن كان بيده أن يصرفه في وجوه البر انتهى . ولم يحك في ذلك خلافا ثم قال
مسألة : ومن أوصى له من لا وارث له بجميع ماله فقد قال مالك : يجزئه أن يتصدق بثلثه .
فقال ابن المواز : يتصدق بجميع ذلك على المسلمين لا عن الميت . ووجه ذلك أن ملك الموصي
قد زال عن ثلثي ماله بالموت إلى وارث معين ، فإن كان معينا دفع إليه ، وإن كان غير معين
تصدق به عمن صار إليه اه . وذكر ابن يونس في أواخر كتاب الوصايا الأول كلام ابن القاسم
المتقدم واقتصر عليه ، وكذلك ابن رشد في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا ولم يذكر في
ذلك خلافا .
وقال ابن عرفة بعد ذكر كلام ابن الحاجب : قال أبو عمر في كافيه : من لم يكن له
عصبة ولا ولاء فبيت مال المسلمين إذا كان موضوعا في وجهه ولا يرد إلى ذوي الأرحام ولا
إلى ذوي السهام . قال ابن عرفة : قلت : وقال الطرطوشي في تعليقته : إنما يكون لبيت المال في
وقت يكون الامام فيه عادلا وإلا فليرد إلى ذوي الأرحام . الباجي في كتاب الوصايا لمحمد عن
أبي زيد عن ابن القاسم : من مات ولا وارث له يتصدق بما ترك إلا أن يكون الوالي يخرجه في
وجهه مثل عمر بن عبد العزيز فليدفع إليه ، وكذا من أعتق نصرانيا ومات النصراني ولا وارث
له تصدق بماله ولا يجعل في بيت المال ، وحكاه الصقلي ، وقاله ابن رشد في سماع أبي زيد .
وقال اللخمي : من أوصى بكل ماله ولا وارث له ، قيل : ليس له ذلك ، وقيل : وصيته ماضية .
هذا إن أوصى به للأغنياء أو فيما لا يصرفه فيه الامام أو وليه ، ولو جعله في الفقراء وفيما لو
رفعه إلى الامام لقضي فيه بمثل ذلك لم تغير وصيته لأنه فعل صوابا ، ولا اختلاف في ذلك .
واختلف إن مات عن غير وصية ، هل هو كالفئ يحل للأغنياء أو يقصر على الفقراء انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 593
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٩٣