ويجوز الفتح ، والضم في الثاني . وتعقبه ابن التين بأنه لا يقله غيره وإنما يقال عتق بالفتح وأعتق
بضم الهمزة لان الفعل لازم غير متعد . وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات : قال
صاحب المحكم : العتق خلاف الرق . عتق يعتق عتقا وعتقا وعتاقا وعتاقة فهو عتيق وحلف
بالعتاق أي بالاعتاق انتهى . فتحصل من هذا أنه يقال العتق بكسر العين وفتحها ، والعتاق
والعتاقة بفتحها فقط ، وأنه يقال عتق يعتق كضرب يضرب ، ولا يقال عتق بضم العين والله
أعلم . وقال في الذخيرة : والعتق في اللغة الخلوص ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير أي خالصوها ،
والبيت الحرام عتيق لخلوصه من أيدي الجبابرة ، وفي الشرع خلوص الرقبة من الرق انتهى .
وقيل : سمي البيت عتيقا لأنه أول بيت وضع للناس ، وقيل لخلوصه من الطوفان ، وقيل لخلوصه
من أيدي الجبابرة والله أعلم . وأما في الشرع فقال ابن عبد السلام : استغنى ابن الحاجب عن
تعريف حقيقته لشهرتها عند العامة والخاصة فقال ابن عرفة : يريد قوله بأن ذلك من حيث
وجودها لا من حيث إدراك حقيقتها ، بل كثير من المدرسين لو قيل له ما حقيقة العتق لم يجب
بشئ ، ومن تأمل وأنصف أدرك ما قلناه والله أعلم بمن اهتدى انتهى ، وعرفه في التنبيهات وابن
رشد كالقرافي بأنه ارتفاع الملك عن الرقيق وليس بمانع كما سيأتي في الكلام ابن عرفة فإنه
قال : العتق رفع ملك حقيقي لا بسباء محرم عن آدمي حي . فخرج بحقيقي استحقاق عبد
بحرية ، وخرج بسباء محرم فداء المسلم من حربي سباه أو ممن صار له منه ، وخرج بقوله : عن
آدمي حي رفعه عنه بموته انتهى . وقوله : ملك يصدق برفع ملك وانتقاله إلى ملك آخر
فتأمله ، فيكون غير مانع . وكذلك يصدق على عبد الحربي إذا أسلم وبقي عند سيده حتى غنمه
المسلمون فإنه حر على المشهور وليس هذا عتقا اصطلاحا . وكذلك يصدق حده على وقف
الرقيق على مقابل المشهور القائل بأن ملك الواقف ارتفع عن الموقوف فتأمل ذلك . ولو قال رفع
الملك الحقيقي الكائن لمسلم عن آدمي حي من غير تحجير منفعته ، لسلم فيما يظهر من جميع ما
يريد عليه ويكون اللام في الملك للحقيقة والله أعلم .
وقوله : عن آدمي حي يؤخذ منه صحة عتق من في السياق . قال في المسائل
الملقوطة : لو أعتق من في سياق الموت الظاهر صحة العتق لأنه لو عاش لم يعد رقيقا فترتب
عليه أحكام الحرية ويصلى عليه في صف الرجال الأحرار ويحاز ولاؤه لمعتقه ، ولو قذفه أحد
في تلك الحال بعد العتق حد له على أنه حر . وكذلك لو أجهز عليه أحد فقتله وهو في
السياق فحكمه حكم الحر لا حكم العبد ، ففي النظر هل يحصل له من الثواب في عتق
ثواب من أعتق صحيحا ولا شك أنه خلصه من الرق ولأنه قابل لان يهبه لرجل بغير ثواب ،
فكذلك تنجيز عتقه لله تعالى من تسهيل المهمات في قوله : ولا يباع من في السياق
انتهى . وحكمه الندب وهو من أفضل الأعمال وأعظم القربات ، ويدل على عظيم قدره ما
في الصحيح من حديث أبي هريرة . قال : قال رسول الله ( ص ) : لن يجزي ولد والده إلا أن
مواهب الجليل — صفحة 446
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٤٦