يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه . قال في التوضيح : وكان الوالد لما كان سببا لوجود الولد
وذلك من أعظم النعم فالذي يشبه ذلك إخراج الولد لوالده من عدم الرق إلى وجود الحرية
لان الرقيق كالمعدوم ، وربما كان العدم خيرا منه انتهى . ونحوه للقاضي أبي بكر بن العربي
في قوله تعالى : * ( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) * وقال في الذخيرة :
وفي الصحيحين قال رسول الله ( ص ) : من أعتق رقبة مؤمنة أعتق بكل أرب منها أربا منه من
النار حتى إنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج . ثم قال : قال اللخمي : ظاهر
الحديث يقتضي أنه إذا أعتق ناقص عضو لا تحجب النار عن الذي يقابله وهو ممكن لان الألم
يخلقه الله في أي عضو شاء كما في الصحيح : إن الله حرم على النار أن تأكل موضع
السجود انتهى . والأرب العضو .
قال في التوضيح : روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة : من أعتق رقبة أعتق الله
بكل عضو منها عضوا من أعضائه حتى فرجه بفرجه وفي الترمذي وصححه أنه عليه
الصلاة والسلام قال : أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزئ كل
عضو منه عضوا منه ، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانت فكاكه من النار يجزئ
كل عضو منهما عضوا منه ، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانتا فكاكها من النار
يجزي كل عضو منها عضوا منها . قيل : ولعل هذا لان دية المرأة على النصف من دية
الرجل انتهى . والعتق وإن كان مندوبا فقد يجب .
قال في اللباب : ولوجوبه عشرة أسباب : إصدار الصيغة والكتابة والتدبير والإيلاد والمثلة
والسراية والقرابة . ويضاف إلى ذلك اليمين بالعتق والنذر به وقتل الخطأ والظهار وكفارة اليمين
إن اختار العتق فتكون اثني عشر انتهى . وذكر في التنبيهات أن أسبابه عشرة وعد ثلاثة عشر
ثم ألحق بهم وجهين آخرين . قال : والعتق مندوب إليه في الجملة ويجب أحيانا بعشرة أسباب :
مواهب الجليل — صفحة 447
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٤٧