الدهر الطويل ولم يظهر براءة استحلف خمسين يمينا وخلي سبيله والله سائله وحسيبه انتهى .
فرع : قال ابن رشد أيضا في نوازله : دمي رجل على رجل بجرح ودمي أخو المدمى عليه
على المدمى الأول وقريب له بأن القريب أمسكه وصار يقول الآخر اضرب اقتل فمات المدمى
الثاني ، فأراد أخو المدمى عليه أولا أن يقوم بدم أخيه ، فهل يقتل المدمى عليه مع قريبه بالقسامة
قبل أن تبرأ جراحه التي دمي بها ، أو يؤخر جراحه ويسجن ؟ فأجاب : لا يقتل المدمى عليه حتى
تبرأ جراحه التي دمى بها لان في قتله إبطال ما وجب لأوليائه من القسامة على قاتله ،
والواجب في ذلك أن يسجن الثلاثة المدمى عليهم ، فإن صح المدمى الأول من جراحه أقسم
أخو الميت عليه مع أحد من بني عمه على قريب المدمى الأول وقتلوه بقسامتهم انتهى . وما
ذكره من قتل اثنين بالقسامة غريب ، ونقله عنه البرزلي ، ونقل ابن الحاج في ذلك ثلاثة أقوال ،
ونصه ابن الحاج فيمن دمى على رجلين فذكر أن أحدهما أمسكه ، والآخر قتله فيكون بمثابة ما
لو أدمى على رجلين فتكون القسامة وتدخل الثلاثة الأقوال أن تقسم الولاة على واحد والقولان
مواهب الجليل — صفحة 356
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٥٦