على أنهما لم يخرجا شيئا انتهى . فمعنى كلام المصنف أن قوله في المدونة : ولم يستحق وارثه
بقيته يريد به الأنيال التي لم تبد ، وأما النيل الذي بدا أو عمل فيه وقارب أن يبدو فلورثته
فتأمله والله أعلم . ص : ( ولزمه ما يقبله صاحبه وضمانه وإن تفاصلا ) ش : يعني أن أحد
شريكي العمل إذا قبلا شيئا ليعملا فيه لزم شريكه الآخر أن يعمله معه ، ولا يشترط أن يعقدا
معا ، ويلزم أحدهما الضمان فيما أخذه صاحبه ولو افترقا كما لو أخذ أحدهما شيئا ليعملا فيه
فتلف ثم تفرقا فجاء صاحبه يطلب به الذي دفعه له فالضمان عليهما معا . قال في المدونة : وما
يقبل أحد الشريكين للصنعة لزم الآخر عمله وضمانه يؤخذ بذلك وإن افترقا . ص : ( وألغى
مرض كيومين وغيبتهما لا إن كثر ) ش : يعني أن شريكي العمل إذا مرض أحدهما يوما أو
يومين أو غاب يوما أو يومين وعمل صاحبه في اليومين المذكورين فالعمل بينهما ويلغى مرض
اليومين وغيبتهما ، وأما ما كثر فلا يلغى وهو يشير إلى قوله في المدونة : وإذا مرض أحد شريكي
الصنعة أو غاب يوما أو يومين فعمل صاحبه ، فالعمل بينهما لان هذا أمر جائز بين الشركاء إلا
ما تفاحش من ذلك وطال فإن للعامل إن أحب أن يعطي لصاحبه نصف ما عمل جاز ذلك .
وإن لم يعقدا في أصل الشركة أن من مرض منهما أو غاب غيبة بعيدة فما عمل الآخر بينهما
انتهى . فاختصار المصنف مطابق للمدونة إلا أنه يحتاج إلى تنبيهات .
الأول : أن المؤلف قال : كيومين فيفهم منه أن ما قارب اليومين له حكمهما . واقتصر
في المدونة على ذكر اليومين وكان المصنف اعتمد على مفهوم قوله في الشق الثاني إلا ما
تفاحش من ذلك وطال ولم يبينه وكأنه أحال على العرف . وقد تقدم عن الشيخ أبي الحسن
في مسألة الرد على أحد الشريكين ما باعه صاحبه في غيبة البائع أنه يفرق في ذلك بين القرب
والبعد ، وأن القرب اليومان والثلاثة والبعد العشرة قال : وما بينهما من الوسائط يرد ما قارب
القرب إلى القرب ، وما قارب البعد إلى البعد انتهى . وينبغي أن يجري مثل ذلك في ما شابه
مثل ذلك من الأبواب .
الثاني : الضمير في غيبتهما راجع إلى اليومين وتحير الشارح في ذلك في الكبير ورده
إلى الشريكين ، وتكلف له بأن فيه تجوزا وأن المراد غيبة أحدهما . وإنما قال : غيبتهما لئلا
يتوهم أن الغيبة لو حصلت من أحدهما ثم حصلت من الآخر لم تغتفر فنبه على ذلك ، وإن
اغتفر ذلك مع غيبتهما فلان يغتفر مع غيبة أحدهما من باب أولى ، والصواب ما تقدم وهو
شامل لما ذكره الشارح والله أعلم .
مواهب الجليل — صفحة 98
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٩٨