تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
على أنهما لم يخرجا شيئا انتهى . فمعنى كلام المصنف أن قوله في المدونة : ولم يستحق وارثه بقيته يريد به الأنيال التي لم تبد ، وأما النيل الذي بدا أو عمل فيه وقارب أن يبدو فلورثته فتأمله والله أعلم . ص : ( ولزمه ما يقبله صاحبه وضمانه وإن تفاصلا ) ش : يعني أن أحد شريكي العمل إذا قبلا شيئا ليعملا فيه لزم شريكه الآخر أن يعمله معه ، ولا يشترط أن يعقدا معا ، ويلزم أحدهما الضمان فيما أخذه صاحبه ولو افترقا كما لو أخذ أحدهما شيئا ليعملا فيه فتلف ثم تفرقا فجاء صاحبه يطلب به الذي دفعه له فالضمان عليهما معا . قال في المدونة : وما يقبل أحد الشريكين للصنعة لزم الآخر عمله وضمانه يؤخذ بذلك وإن افترقا . ص : ( وألغى مرض كيومين وغيبتهما لا إن كثر ) ش : يعني أن شريكي العمل إذا مرض أحدهما يوما أو يومين أو غاب يوما أو يومين وعمل صاحبه في اليومين المذكورين فالعمل بينهما ويلغى مرض اليومين وغيبتهما ، وأما ما كثر فلا يلغى وهو يشير إلى قوله في المدونة : وإذا مرض أحد شريكي الصنعة أو غاب يوما أو يومين فعمل صاحبه ، فالعمل بينهما لان هذا أمر جائز بين الشركاء إلا ما تفاحش من ذلك وطال فإن للعامل إن أحب أن يعطي لصاحبه نصف ما عمل جاز ذلك . وإن لم يعقدا في أصل الشركة أن من مرض منهما أو غاب غيبة بعيدة فما عمل الآخر بينهما انتهى . فاختصار المصنف مطابق للمدونة إلا أنه يحتاج إلى تنبيهات . الأول : أن المؤلف قال : كيومين فيفهم منه أن ما قارب اليومين له حكمهما . واقتصر في المدونة على ذكر اليومين وكان المصنف اعتمد على مفهوم قوله في الشق الثاني إلا ما تفاحش من ذلك وطال ولم يبينه وكأنه أحال على العرف . وقد تقدم عن الشيخ أبي الحسن في مسألة الرد على أحد الشريكين ما باعه صاحبه في غيبة البائع أنه يفرق في ذلك بين القرب والبعد ، وأن القرب اليومان والثلاثة والبعد العشرة قال : وما بينهما من الوسائط يرد ما قارب القرب إلى القرب ، وما قارب البعد إلى البعد انتهى . وينبغي أن يجري مثل ذلك في ما شابه مثل ذلك من الأبواب . الثاني : الضمير في غيبتهما راجع إلى اليومين وتحير الشارح في ذلك في الكبير ورده إلى الشريكين ، وتكلف له بأن فيه تجوزا وأن المراد غيبة أحدهما . وإنما قال : غيبتهما لئلا يتوهم أن الغيبة لو حصلت من أحدهما ثم حصلت من الآخر لم تغتفر فنبه على ذلك ، وإن اغتفر ذلك مع غيبتهما فلان يغتفر مع غيبة أحدهما من باب أولى ، والصواب ما تقدم وهو شامل لما ذكره الشارح والله أعلم .