السابع : قال ابن يونس عن ابن حبيب : هذا في شركة الأبدان ، وأما في الشركة بالمال
فللذي عمل نصف أجرته على صاحبه والفضل بينهما لان المال أجره انتهى . وقال الرجراجي
قبل كلامه المتقدم : وإذا مرض أحد الشريكين فإن كانت مالية فالربح بين المعافى والموؤف وله
أجر عمله لان المال سبب الربح ، وأما البدنية وذكر ما تقدم والله أعلم .
الثامن : قال اللخمي : ولو عقد أحدهما إجارة بعد طول المرض أو بعد السفر كان ذلك
له وحده لان الشركة حينئذ قد انقطعت ، وكذلك ضمان ما هلك إذا كان العقد عليه في
موضع لم تنقطع الشركة كانت القيمة عليهما ، وإن كانت بعد إن انقطعت كانت عليه وحده
انتهى . ونقل ابن يونس صدر هذا الكلام عن بعض القرويين وأقره .
التاسع : علم من هذا الكلام أن ما عقد عليه أحد الشريكين قبل طول الغيبة وطول
المرض يكون ضمانه منهما وهو جار على ما تقدم .
العاشر : الفرق بين شريكي العمل وبين الأجيرين إذا استأجرهما أحد على عمل فمرض
أحدهما فعمل الآخر جميع العمل قال في المدونة : للمريض نصيبه ولا شئ عليه وصاحبه
متطوع . وقال الرجراجي : إن الشريكين كل واحد منهما حميل عن صاحبه ضامن عنه ما
يقبلاه إذا كان المتاع مما يضمن فلهذا لم يصر الصحيح متطوعا ، وأما الأجيران فليس أحدهما
ضمينا ولا حميلا فلهذا صار الحافر متطوعا انتهى . واعلم أن القول بأنه لا شئ للعامل في
مسألة الأجيرين لا يجري على القول بالرجوع بالقيام بالواجب ، بل الجاري عليه أن يقال : إن
المريض إن كان يمكنه عمل ذلك بأجيره أو بنفسه إذا صح فصاحبه متطوع ، وإن كان لا يعمل
ذلك بنفسه ولا بد أن يستأجر فالعامل له أجره ، وراجع المسألة في كتاب الإجارة والله أعلم .
ص : ( وفسدت باشتراطه ككثير الآلة وهل يلغى اليومان كالصحيحة تردد ) ش : يعني أن
الشركة تفسد إذا شرط فيها إن مرض أحدهما الكثير وغيبته مغتفران للغرر . قال في المدونة إثر
قوله السابق في القولة التي قبل هذه : أنت لم يعقدا في أصل الشركة أن من مرض منهما أو
مواهب الجليل — صفحة 100
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٠٠