تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
غاب غيبة بعيدة فما عمل الآخر بينهما وإن عقدا على هذا لم تجز الشركة ، فإن نزل ذلك كان ما اجتمعا فيه من العمل بينهما على قدر عملهما وما انفرد به أحدهما له خاصة انتهى . زاد القرافي بعد قوله : لم تجز الشركة للغرر . قال ابن يونس إثر كلام المدونة المذكور : يريد قل أو كثر . ثم قال : قال بعض فقهائنا القرويين : وإن لم يعقدا على هذا لا ينبغي أن يكون القدر الذي لو صح هذا كان بينهما أن يكون بينهما ، ويكون الزائد على ذلك للعامل وحده ويسمح في الشركة الصحيحة عن التفاضل اليسير . وأما إذا فسدت الشركة لم يسمح بذلك انتهى . ونقله أبو الحسن وقال بعده : وخالفه اللخمي وقال : لا يكون ذلك القدر له وهذا نقل بالمعنى . الشيخ : والخلاف يبنى والله أعلم على الجزء من الجملة هل يستقل بنفسه أم لا ، كمن يسجد على أنفه بدلا من الايماء انتهى . وهذا هو الخلاف الذي أشرنا إليه في التنبيه الرابع من القولة التي قبل هذه في لغو اليومين من المدة الكثيرة في الشركة الصحيحة . وعلى قول بعض القرويين ينبغي أن يلغى ذلك ، وعلى ما نسبه أبو الحسن للخمي لا يلغى أيضا ، وليس كلام اللخمي صريحا في المخالفة لما قاله بعض القرويين وقد تقدم لفظه ولهذا قال والله أعلم . وهذا نقل بالمعنى . وجعل الشارحان هذا الكلام هو معنى قول المصنف : وهل يلغى اليومان كالصحيحة تردد قال الشارح في الكبير : ذكر عن بعض القرويين أن ذلك يلغى وإنما يرجع بما زاد . وقال اللخمي : لا يلغى واقتصر عليه ولهذا أشار بالتردد ، ونحوه في الصغير . وقال في الشامل : فإن شرط عدمه في العقد أو كثير آلة فسدت ولا يلغى اليومان فيها على الأظهر انتهى . قلت : وهذا الذي ذكره لم أقف عليه ، وتقدم كلام بعض القرويين أن الفاسدة لا يسامح فيها وإنما يسامح باليسير في الصحيحة ، فكلام بعض القرويين موافق لكلام اللخمي فإنه قال بعد أن تكلم على المدة الطويلة : ولو اشتركا على العفو عن مثل ذلك كانت شركة فاسدة ، ولو فسدت الشركة بينهما من غير هذا الوجه لكان التراجع بينهما في قريب ذلك وبعيده انتهى . ولم أقف على القول بلغو اليومين في الفاسدة بعد مراجعة اللخمي وابن يونس وأبي الحسن والرجراجي والذخيرة وابن عرفة ، ولم يذكر هذه المسألة في التوضيح ، ولعل المصنف أراد أن يقول : وهل يلغى اليومان كالقصيرة تردد ، ويكون مراده وهل يلغى اليومان من المدة الطويلة كما يلغيان في المدة القصيرة وهو الذي يقوله بعض القرويين ، أو لا يلغيان . وهو الذي نسبه أبو الحسن الصغير للخمي والله أعلم . وأما قوله : ككثير الآلة فيشير به المصنف إلى أن الشركة كما تفسد بشرط إلغاء المدة الكثيرة ، فكذلك تفسد الشركة إذا أخرج أحدهما الآلة الكثيرة من عنده ، يريد ولو كان بغير شرط . واحترز بذلك من يسير الآلة فإنه إذا تفضل به أحدهما لا تفسد الشركة ، وما ذكرنا من فساد الشركة بالآلة الكثيرة ولو كان بلا شرط هو الموافق لما في المدونة ، وبه فسر الشارح كلام المصنف وقيده البساطي بالشرط وهو مخالف للمدونة قال فيها : وإن تطاول أحد القصارين على صاحبه بشئ تافه من الماعون لا قدر له في الكراء كالقصرية