فذلك حرام . انتهى أوله بالمعنى . ص : ( وإنشاد ضالة ) ش : قال الطرطوشي في كتاب البدع :
ولو لم يرفع بذلك صوته ولكن يسأل عن ذلك جلساءه غير رافع صوته فلا بأس بذلك لأنه
من جنس المحادثة وذلك غير ممنوع انتهى . يريد غير مكروه كما يفهم من كلامه .
فرع : قال القرطبي في شرح مسلم في قوله إن عمر مر بحسان ينشد الشعر في المسجد
فلحظ إليه قال - أي أومأ - إليه بعينه أن اسكت . وهذا يدل على أن عمر كان يكره إنشاد
الشعر في المسجد ، وكان قد بنى رحبة في خارج المسجد وقال : ومن أراد أن يلغط أو ينشد
شعرا فليخرج إلى هذه الرحبة . وقد اختلف في ذلك فمن مانع مطلقا ومن مجيز مطلقا
والأولى التفصيل ، فما كان يقتضي الثناء على الله تعالى أو على رسوله أو الذب عنهما كما
كان شعر حسان أو يتضمن الحث على الخير فهو حسن في المساجد وغيرها ، وما لم يكن
كذلك لم يجز لان الشعر لا يخلو في الغالب عن الكذب والفواحش والتزيين بالباطل ، ولو
سلم من ذلك فأقل ما فيه اللغو والهذر والمساجد منزهة عن ذلك لقوله تعالى * ( في بيوت أذن
الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) * ولقوله عليه السلام إن هذه المساجد لا يصلح
فيها شئ من كلام الناس إنما هي للذكر والصلاة وقراءة القرآن انتهى .
فرع : قال الطرطوشي في الكتاب المذكور : ولم أر لمالك شيئا في كتابة المصاحف في
المساجد . قال : وأما الرجل المتقي الذي يصون المسجد ويكتب المصاحف فظاهره الجواز انتهى .
فرع : وأما الوضوء في المسجد فقال الفاكهاني في شرح الرسالة في قوله ويكره العمل
في المساجد من خياطة ونحوها . حكى الباجي في الوضوء في صحن المسجد قولين والقولان
في الواضحة أيضا . قال ابن بشير : رأيت بعض أشياخي توضأ في المسجد وأظنه بلغ المضمضة
مواهب الجليل — صفحة 620
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٢٠