الحسن في الكبير : وانظر قوله : لا يصلح هل هو على الكراهة أو على المنع ؟ فعلى ما نقل ابن
يونس عن سحنون هو على المنع لأنه قال : إنما لم يجز في المسجد لأنه حبس لا يباع ولا
يكرى وعلى ما تقدم لعياض هو على الكراهة لأنه قال : ليس هو من مكارم الأخلاق انتهى .
يشير إلى ما تقدم عن التنبيهات ولم يثبت عنده زيادة . ابن عرفة : وثبتت عند ابن ناجي فقال :
قوله : لا يصلح على التحريم لزيادته فيها وإجارتهما لذلك غير جائزة انتهى . وعلى كل حال
فأكثر عبارات أهل المذهب عدم الجواز لا الكراهة كما قال المصنف . وقال أبو الحسن في
التقييد الصغير إثر قوله في التهذيب : وأجاز ذلك غيره في البيت . الشيخ : وأجاز هو وغيره أن
يكري الأرض ممن يتخذها مسجدا عشر سنين ، فالمسجد في طرف والأرض لتتخذ مسجدا
في طرف والبيت بينهما واسطة انتهى . وحكى الأصحاب في التوفيق بين ابن القاسم والغير في
البيت وجهين : أحدهما : أن الغير تكلم بعد الوقوع وابن القاسم قبل الوقوع . الثاني : أن قول
ابن القاسم فيما إذا كان يكريه منهم في أوقات الصلاة فقط ويرجع إليه في غيرها ، وقول الغير
فيما إذا كان يكريه منهم لينتفعوا به مدج كرائه للصلاة وغيرها وفيما شاؤوا مما هو من جنس
الصلاة . انظر أبا الحسن واللخمي والله أعلم . ص : ( وسكنى فوقه ) ش : هذا الكلام موافق
لظاهر ما في الجعل والإجارة من المدونة ، ولظاهر كلام ابن يونس ، ومخالف لظاهر ما يأتي
للمصنف في إحياء الموات ، ولظاهر كلام ابن شاس هناك أيضا ولتابعيه القرافي وابن الحاجب ،
أما المدونة ففي التهذيب في ترجمة الإجارة على القصاص : وكره مالك السكنى بالأهل فوق
ظهر المسجد . قال أبو الحسن في الكبير : ونقلها ابن يونس . وقد كره مالك أن يبني الرجل
مسجدا ثم يبني فوقه بيتا يسكنه بأهله . ابن يونس : يريد لأنها إذا كانت معه صار يطؤها على
ظهر المسجد وذلك مكروه ، وذكر مالك أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان يبيت على
ظهر المسجد بالمدينة في الصيف فكان لا يقرب فيه امرأة . انتهى . وقال ابن الحاجب في إحياء
الموات : ويجوز للرجل جعل علو مسكنه مسجدا ولا يجوز جعل علو سفله مسجدا ويسكن
العلو لان له حرمة المسجد ، ونحوه في الذخيرة وفي الجواهر . قال في التوضيح : نحوه في
المدونة في باب الصلاة والواضحة . وفي كتاب الجعل من المدونة : وكره مالك السكنى إلى
آخره . قال : فإن قلت : فقد صرح بالكراهة هنا خلاف ما في الواضحة ؟ قيل : الظاهر حملها
على المنع توفيقا بين النقلين . انتهى كلامه في التوضيح . وما نسبه للواضحة هو في أوائل
الصلاة منها . قال في مختصرها : وأجاز مالك للرجل يكون له سفل وعلو أن يجعل العلو
مسجدا ويسكن السفل ، أو لم يجز له أن يجعل السفل مسجدا ويسكن العلو . وفرق بين ذلك ،
أنه إذا جعل السفل مسجدا وقد صار لما فوقه حرمة المسجد انتهى . وأما ما نسبه للمدونة في
كتاب الصلاة فليس بصريح فيما قاله . قال في آخر الصلاة الأول من التهذيب : ولا يبني فوق
مواهب الجليل — صفحة 542
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٤٢