المستأجر والمؤجر أدبا يليق بحالهما والله أعلم . ص : ( وبناء مسجد للكراء ) ش : قال في
التهذيب : ولا يصلح أن يبني مسجدا ليكريه ممن يصلي فيه أو يكري بيته ممن يصلي فيه ،
وأجاز ذلك في غيره في البيت انتهى . وقال ابن يونس : ولا يجوز لاحد أن يبني مسجدا
ليكريه ممن يصلي فيه ثم قال : قال ابن القاسم : ومن آجر بيته لقوم ليصلوا فيه رمضان لم
يعجبني ذلك كمن أكرى المسجد ، وقال غيره : لا بأس بذلك في كراء البيت انتهى . ونقل ابن
عرفة لفظ التهذيب مع زيادة ونصه وفيها : ولا يصلح أن يبني مسجدا ليكريه ممن يصلي فيه
ولا بيته ، وإجارتهما لذلك غير جائزة ، وأجازه غيره في البيت . عياض : لان ذلك ليس من
مكارم الأخلاق . اللخمي : من بنى مسجدا ليكريه جاز .
قلت : اقتصاره على هذا دون ذكر قولها أنه لا يجوز غير صواب وإن وافق مفهوم نقل
الصقلي عن سحنون إنما لم يجز كراء المسجد لأنه حبس لا يباع ولا يكرى ، والبيت ليس مثله
وكراؤه جائز . اللخمي : إن أكرى بيته أو داره ممن يصلي فيهما في أوقات الصلوات فقط كره
لأنه ليس من مكارم الأخلاق ، فإن نزل مضى وإن أخلى البيت وسلمه جاز . قال ابن عرفة
قلت : هذا يخالف قوله : من بنى مسجدا ليكريه جاز إلا أن يريد ليكريه في غير الصلاة وهو
بعيد انتهى . قال في التنبيهات : قوله في الرجل يبني مسجدا ليكريه ممن يصلي فيه جاز
وكراهيته له في رواية ابن القاسم . وكذلك الذي آجر بيته من قوم ليصلوا فيه فلا يعجبني وهو
كمن أكرى المسجد . وقول غيره في البيت لا بأس باستئجاره يصلي فيه وإجازته كراء الدار
على أن تتخذ مسجدا بين هذه المسائل فرق ، وأما الذي بنى مسجدا فأكراه ، فلو أباحه
للمسلمين لكان حبسا لا حكم فيه له ولا لاحد فيه ، وإن كان لم يبحه وإنما فعل ذلك ليكتريه
فليس من مكارم الأخلاق وهو معنى قوله والله أعلم في كراء المسجد : لا يصلح وفي كراء
البيت : لا يعجبني وأنه يجوز له فعله كما أجاز إجارة المصحف لكنه ليس من مكارم الأخلاق
وأفعال أهل الدين ، وهذا معنى منع محمد عندي لإجارة المصحف انتهى . وقال أبو
مواهب الجليل — صفحة 541
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٤١