تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الثالث : قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب : ولو استأجر السلاخ بالجلد والنساج بجزء من الثوب والطحان بالنخالة لم يجز ، فإن وقعت المسألة على ما قاله المصنف فقال أصبغ : له أجرة مثله والثوب والجلود لربها . ابن عبد السلام : يريد أصبغ لأنه لم يجعل له النصف إلا بعد الفراغ من العمل ، فعلى هذا إن فاتت الجلود بيد الصانع بعد الدبغ فله نصفها بقيمتها يوم خرجت من الدباغ ولربها النصف الآخر وعليه أجرة المثل في دباغ الجميع ، ولو دفع إليه نصف الجلود قبل الدبغ على أن يدبغها مجتمعة فأفاتها بالدباغ فله نصفها بقيمتها يوم قبضها ، وله أجرة عمله في نصفها للتحجير في نصف الدابغ وهذا بين . وأشار بعضهم إلى أنه يختلف في ضمان الصانع لنصفها في هذا الوجه الأخير إذا شرع في دباغها ، ويختلف في فواتها بالشروع لان قبضه ليس قبضها حقيقيا لأنه غير متمكن من الانتفاع بما قبضه . الرابع : قال اللخمي : في الوجه الأول . أعني إذا قاله له : ادفع المائة على أن لك نصفها بعد الدفع إن شرع في العمل من التمادي حتى يفرغ ، وكذلك النسج إن شرط أن ينسج له غزلا بنصفه فأخذ في النسج مكن من التمادي لان في نزعها عليه حينئذ مضرة . واعترضه ابن عرفة وقال : هذا خلاف قول أهل المذهب في المساقاة الفاسدة أن ما يرد منها لإجارة المثل يفسخ ولو بعد العمل بخلاف ما يرد لمساقاة المثل . وما قال ابن عرفة هو الظاهر فقد قال اللخمي في باب المساقاة بعد أن ذكر مسائل يرجع فيها إلى أجرة المثل : وأخرى يرجع فيها إلى مساقاة المثل وهكذا الجواب في كل موضع يرجع فيه إلى أجرة المثل فإنه يعطي العامل أجرة عن الماضي ولا يمكن من التمادي ، وكل موضع يرجع فيه إلى مساقاة المثل لا ينزع منه بعد العمل حتى يتم ما دخل فيه ، وعلله بأنه مساقاة المثل العوض فيها من الثمرة ، فلو فسخت ذهب عمله باطلا ، وفي الإجارة العوض في الذمة لا يذهب عمله باطلا . وذكر ابن عرفة كلامه هذا في