الثالث : قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب : ولو استأجر السلاخ بالجلد
والنساج بجزء من الثوب والطحان بالنخالة لم يجز ، فإن وقعت المسألة على ما قاله المصنف
فقال أصبغ : له أجرة مثله والثوب والجلود لربها . ابن عبد السلام : يريد أصبغ لأنه لم يجعل له
النصف إلا بعد الفراغ من العمل ، فعلى هذا إن فاتت الجلود بيد الصانع بعد الدبغ فله نصفها
بقيمتها يوم خرجت من الدباغ ولربها النصف الآخر وعليه أجرة المثل في دباغ الجميع ، ولو
دفع إليه نصف الجلود قبل الدبغ على أن يدبغها مجتمعة فأفاتها بالدباغ فله نصفها بقيمتها يوم
قبضها ، وله أجرة عمله في نصفها للتحجير في نصف الدابغ وهذا بين . وأشار بعضهم إلى أنه
يختلف في ضمان الصانع لنصفها في هذا الوجه الأخير إذا شرع في دباغها ، ويختلف في
فواتها بالشروع لان قبضه ليس قبضها حقيقيا لأنه غير متمكن من الانتفاع بما قبضه .
الرابع : قال اللخمي : في الوجه الأول . أعني إذا قاله له : ادفع المائة على أن لك نصفها
بعد الدفع إن شرع في العمل من التمادي حتى يفرغ ، وكذلك النسج إن شرط أن ينسج له
غزلا بنصفه فأخذ في النسج مكن من التمادي لان في نزعها عليه حينئذ مضرة . واعترضه ابن
عرفة وقال : هذا خلاف قول أهل المذهب في المساقاة الفاسدة أن ما يرد منها لإجارة المثل
يفسخ ولو بعد العمل بخلاف ما يرد لمساقاة المثل . وما قال ابن عرفة هو الظاهر فقد قال
اللخمي في باب المساقاة بعد أن ذكر مسائل يرجع فيها إلى أجرة المثل : وأخرى يرجع فيها إلى
مساقاة المثل وهكذا الجواب في كل موضع يرجع فيه إلى أجرة المثل فإنه يعطي العامل أجرة عن
الماضي ولا يمكن من التمادي ، وكل موضع يرجع فيه إلى مساقاة المثل لا ينزع منه بعد العمل
حتى يتم ما دخل فيه ، وعلله بأنه مساقاة المثل العوض فيها من الثمرة ، فلو فسخت ذهب عمله
باطلا ، وفي الإجارة العوض في الذمة لا يذهب عمله باطلا . وذكر ابن عرفة كلامه هذا في
مواهب الجليل — صفحة 508
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٠٨