ولو استأجر السلاخ بالجلد لم يجز . قال ابن عبد السلام : وظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن
تكون الشاة حية أو مذبوحة وهو كذلك ، ولعله إنما منع من ذلك لأنه لا يستحقه السلاخ عنده
إلا بعد السلخ ، ولا يدري كيف يخرج هل يخرج سليما من القطع أم لا ، وفي أي جهة يكون
القطع . انتهى ونقله في التوضيح . وأتى المصنف بالكاف ليدخل اللحم . قال في أوائل كتاب
الجعل والإجارة من المدونة : ولا يجوز الاستئجار على سلخ شاة بشئ من لحمها انتهى . وانظر
لو استأجره برأس الشاة أو بالأكارع هل يجوز أم لا ؟ والظاهر أنه إن استؤجر على الذبح فقط
أو عليه وعلى السلاخ فلا يجوز لأنه لا يدري هل تصح ذكاتها أم لا ، وأما إن استأجره على
السلخ وحده بعد الذبح فذلك جائز لأنه غرر فيه فتأمله والله أعلم .
تنبيه : قال في التوضيح : خليل : قد تقدم في بيع الجلود على ظهور الخرفان في البيوع
ستة أقوال ، فينبغي أن تأتى هنا اه . وجزم به ابن عرفة كما سيأتي . ص : ( ونخالة لطحان )
ش : قال ابن عبد السلام : للجهل بقدرها لأنه كالجزاف غير المرئي ، ولو استأجره بصياع من
النخالة بأن يقول له : اطحنه ولك صاع من نخالته فيحتمل أن يتخرج على القولين في الإجارة
على الطحن بصاع من الدقيق ، ويحتمل الجواز على القولين لاختلاف صفة الدقيق دون النخالة
غالبا والنفس أميل إلى المساواة بالدقيق لان من الطحن ما تخرج نخالته كثيرة الاجزاء ومنه
ما لا تخرج كذلك . انتهى ونقله الشيخ في التوضيح . وقال ابن عرفة : ابن شاس : لو استأجر
السلاخ بالجلد والطحان بالنخالة لم تجز . قلت : الجلد جار على ما تقدم في بيعه ، والنخالة تجري
على حكم الدقيق انتهى . ونقل ابن غازي كلام ابن عرفة بلفظ : النخالة تجري على الخلاف في
الدقيق . وعبارته أصح وأحسن لإيهام العبارة الثانية أن الخلاف في كل من صورتي النخالة
- أعني صورة الجزاف وصورة المكيل - فتأمله . والمشهور في مسألة الدقيق جواز الاستئجار بصاع
منه كما سيأتي ، فتجوز الإجارة بصاع من النخالة ، وإذا علم هذا ففي قول صاحب الشامل :
وجاز طحن بجزء من دقيقه على الأصح لا بالنخالة أو صاع منها وجاز بدرهم وصاع منها
نظر من وجهين ظاهرين . أحدهما : أنه قد علم أن الاستئجار بصاع منها جائز ، أما على القولين
اللذين في الدقيق أو على المشهور منهما .
الثاني : قوله : وجاز بدرهم وصاع منها يناقض قوله الأول وهذا ظاهر والله أعلم .
ص : ( وجزء ثوب لنساج ) ش : يعني أن الإجارة تفسد إذا جعل أجرة النساج جزء الثوب الذي
ينسجه للجهل ، وكذلك جزء جلد أو جلود لدباغ . قال في كتاب الجعل والإجارة من المدونة :
مواهب الجليل — صفحة 506
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٠٦