ولا يجوز أن تؤاجره على دبغ جلود أو عملها أو ينسج ثوبا على أن له نصف ذلك إذا فرغ ،
لأنه لا يدري كيف يخرج ذلك ، ولان ما لا يجوز أن يؤاجر به انتهى . فهذا مجهول وقال عليه
الصلاة السلام : من استأجر أجيرا فليعلمه بأجرة وقال في حديث آخر : فليؤاجره بشئ
معلوم . وفهم من قول المؤلف : جزء ثوب أنه لو استأجره بجزء من الغزل أو بجزء الجلد أو
الجلود قبل الدباغ أن ذلك جائز ، وهو كذلك إذا شرط عليه تعجيل ذلك أو يكون العرف وإلا
فسدت الإجارة . وكذلك لو دفع له نصف الجلود ونصف الغزل من الآن وشرط عليه نسج
الجميع أو دبغ الجميع ثم يأخذ جزأه فلا يجوز للتحجير ، فإن أعطاه الغزل على جزء ولم يبين
هل من الثوب أو من الغزل فقال ابن حبيب : يجوز . قال المصنف في التوضيح : أصل ابن
القاسم المنع وجزم به في الشامل فقال : فلو دخل على جزء غير معين منع خلافا لابن حبيب .
تنبيهات : الأول قال اللخمي في الجعل والإجارة وإن قال : ادبغ نصف هذه المائة
بنصفها وشرطا نقد النصف جاز إذا كانت تعتدل في القسم والعدد أو تتقارب ، وإن تباين
اختلافهما لم يجز من أجل الجهل بما يدبغ لأنه لا يدري هل يدبغ ستين أو أربعين ، وليس
يفسد من أجل الجهل بما يصير للعامل في أجرته لأنه شراء نصفها على الشياع جائز وإن لم
يعتدل في القسم انتهى .
الثاني : منه : فإن لم يفسخ قال في هذه الصورة : حتى قاسمه ودبغ جميعها كان له
النصف الذي أخذه أجرة بقيمته يوم قبضه بعد المقاسمة وله إجارة المثل في النصف الآخر
انتهى . وكذا لو فات النصف الذي أخذه أجرة بغير الدبغ للزمه قيمته يوم قبضه ، ولو كان
النصف قائما لرده وكان له أجرة مثله وهذا بين والله أعلم .
مواهب الجليل — صفحة 507
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٠٧