تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
فرع : فلو اشترط العامل البياض اليسير وزرعه ثم أجيحت الثمرة قال مالك في سماع سحنون عليه كراء البياض . قال ابن رشد : ومعنى ذلك أن العامل لما أجيحت الثمرة أبى أن يتأدى على عمل الحائط إلى آخر ما يلزمه من سقائه ، ولو تمادى على ذلك لم يكن عليه في البياض كراء . قال : ويبين ذلك قول مالك في كتاب ابن سحنون : وكذلك لو عجز العامل عن الأصل كان عليه البياض بكراء مثله ، فشبه المسألة الأولى بعجز العامل عن العمل ، انتهى بالمعنى والله أعلم . ص : ( وغائب إن وصف ووصله قبل طيبه ) ش : يعني أنه تجوز المساقاة على الحائط ولو كان غائبا ، وظاهره سواء كان قريب الغيبة أو بعيدها وهو كذلك إذا حصل الشرطان المذكوران : الأول : أن يوصف للعامل ، والمراد بالوصف أن يذكر جميع ما يحتاج إليه من العمل فيذكر ما فيه من الرقيق والدواب أو لا شئ فيه ، وهل هو بعل أو سقي بالعين أو بالغرب ، وتوصف أرضه وما هي عليه من الصلابة أو غيرها ، ويذكر ما فيه من أجناس الأشجار وعددها والقدر المعتاد مما يوجد فيها . أشار إلى ذلك اللخمي ونقله أبو الحسن . تنبيه : وانظر هل يكتفي بوصف رب الحائط أو لا بد أن يصفه غيره ، والظاهر أنه يكتفي بوصف كما في البيع ولم أقف عليه منصوصا ، والظاهر أيضا أن رؤية العامل للحائط قبل عقد المساقاة بمدة لا يتغير بعدها تقوم مقام الوصف ، وانظر هل يجوز أن تعقد المساقاة معه من غير وصف على أنه بالخيار إذا رآه كما في البيع ؟ والظاهر الجواز أيضا كما في البيع . وقد يؤخذ ذلك من قوله في المدونة : ولا بأس بمساقاة الحائط الغائب ببلد بعيد إذا وصف كالبيع انتهى . الشرط الثاني : أن يعقد المساقاة في زمن يمكن وصول العامل فيه قبل طيب الحائط . وهذا معنى قول المصنف : ووصله قبل طيبه . وأما إن كان لا يصل إليه إلا بعد طيبه فلا تجوز قاله الشيخ أبو محمد . قال عبد الحق : هذا على أصل ابن القاسم . وقال بعض شيوخنا : ويجوز ذلك على قول سحنون وإن كان لا يصل إلا بعد الطيب . فرع : فإن عقد المساقاة في زمن يمكن وصوله قبل الطيب فتوانى في طريقه فلم يصل إلا بعد الطيب لم تفسد المساقاة بذلك . ذكره أبو الحسن عن بعض القرويين ونقله في الشامل