العلم ، وفي الشفعة من المدونة دليل القولين جميعا . انتهى والله أعلم . ص : ( وملك بحكم أو
دفع ثمن أو إشهاد ) ش : انظر كلام ابن غازي الذي أتى به هنا فإنه جيد . وقال ابن راشد في
اللباب : ثم الآخذ إنما يتوجه له الاخذ عند وجود المقتضي وهو وجود الشرط والسبب وانتفاء
المانع والسبب نفس البيع . ويشترط في كونه سببا خمسة شروط : أن يكون الشفيع مالكا
للرقبة ، وأن يخرجه البائع عن ملكه بمعاوضة من بيع ونحوه ، وأن يكون البيع صحيحا إذ لا
يشفع في الفاسد إلا بعد الفوات ، وأن يكون لازما فلا شفعة في الخيار إلا بعد لزومه ، وأن
يكون الملك سابقا على البيع ، فلو اشترى رجلان دارا صفقة واحدة فلا شفعة لأحدهما على
الآخر . وأما الشروط فأربعة : الأول : أن يشفع ليملك لا ليبيع ، الثاني : بقاء الحصة التي يستشفع
بها ، الثالث : معرفة الثمن فلو لم يعلمه فلا شفعة . وقد قال ابن القاسم في رجل تصدق على
أخته بسهمه في أرض عوضا عما ذكره أنه أصاب من مورثها مما لا يعلم قدره لا شفعة فيه .
الرابع : أن يكون البيع ثابتا ، إما بالبينة أو بإقرار المتبايعين ، ولو أنكر المبتاع وأقر البائع والشقص
بيده لم يكن له الشقص على المشهور وأوجب ذلك أشهب ، وأما المانع فهو التصريح بالاسقاط
أو ما يقوم مقامه . انتهى باختصار . وفي المدونة : من ابتاع شقصا بعبد بعينه فمات بيده فمصيبته
من البائع وللشفيع الشفعة بقيمة العبد ، وعهدته على المبتاع لان الشفعة وجبت له بعقد البيع .
انتهى .
فرع : قال ابن سهل : تنازع بنو حفص في العرصة التي بينهم ودعت أميرة إلى القسم
بعد أن أثبتت موت حفص ووراثته وملكه للعرصة وأنه أورثها ورثته ، وادعت أن آمنة اشترت
حصة أخيها عبد الحميد فطلبت الشفعة وأنكر عبد الحميد وآمنة التبايع . قال ابن لبابة : على
عبد الحميد اليمين أنه ما باع حصته من أخته آمنة ، فإذا حلف وجب القسم وسقطت دعوى
الشفعة ، وإن نكل لم تجب الشفعة حتى تحلف آمنة أنها لم تشتر ، فإذا حلفت سقطت أيضا
الشفعة بينهما ، وإن نكلت مع نكول عبد الحميد حلفت أميرة أنهما تبايعا بثمن كذا ، فإذا
حلفت وجبت لها الشفعة . وقال أيوب : لا يمين على عبد الحميد ولا على آمنة ، لان المدعي
البيع قال لعبد الحميد : إنك قد بعت من آمنة ، فقال عبد الحميد : لم أبع ولكن وهبت لله
تعالى ، وقالت آمنة : لم أبتع ولم أهب ، فلا يمين على واحد منهما حتى يأتي بسبب بيع أو هبة
فتجب اليمين ، ولان المدعى عليهما التبايع قد تنافيا وتناكرا ما ادعى عليهما ، فهذا أبعد في
مواهب الجليل — صفحة 392
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٩٢