تنبيه : وأما بعد الشراء فقال القرطبي : هي حق للشريك على المشتري فيجب عليه أن
يشفعه ولا يحل له الامتناع من ذلك انتهى . وقال الشيخ أبو الحسن في شرح قوله في المدونة
في كتاب الجهاد فيمن وقع في سهمه أمة من المغنم أو ابتاعها أو علم أنها لمسلم فلا يطؤها
حتى يعرضها عليه . أقام ابن محرز من هذه المسألة من اشترى شقصا فيه الشفعة وهو يعلم أن
فيه شفعاء فلا يتصرف فيه حتى يعلم الشفيع ، وهذا إذا لم يعلم الشفيع ، وأما إن علم فلا معنى
لتوقيفه انتهى . وذكر ابن عرفة في كتاب الجهاد كلام ابن محرز ونقل عن ابن بشير في المسألة
قولين ، ونقل عن ابن عبد السلام كلامه في ذلك فراجعه ، وانظر كلام ابن سهل وعياض في
التنبيهات وكلام ابن عبد السلام في باب الجهاد عند قول ابن الحاجب : ومن صارت إليه
جارية أو غيرها في آخر الباب . ص : ( ولم يلزمه إسقاطه ) ش : قال في المدونة : ولو قال
الشفيع للمبتاع قبل الشراء : اشتر فقد أسلمت لك الشفعة وأشهد بذلك ، فله القيام بعد الشراء
لأنه سلم ما لم يجب له ، وإن سلم بعد الشراء على مال أخذه جاز ، وإن كان قبل الشراء بطل
ورد المال وكان على شفعته . انتهى . ص : ( والثمن لمعطاه إن علم شفيعه ) ش : يعني إن علم أن
له شفيعا ، ومفهومه إن لم يعلم فالثمن له . قال ابن رشد في رسم سلعة سماها من سماع ابن
القاسم من كتاب الاستحقاق ، ومثله لو اشترى رجل جارية وتصدق بها على رجل ثم توفي
المتصدق واعترفت الجارية أنها حرة فأخذ الثمن من البائع ، فإنه لورثة المتصدق لا للمتصدق
عليه ، وشبههما بمسألة الشفعة فقال : وقد اختلف هل هو محمول على العلم أو على عدم
مواهب الجليل — صفحة 391
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٩١