فرع : قال في الجواهر : إذا باع بعض حصته لم يأخذ مع الشريك بالشفعة لان بيعه رغبة
في البيع وإنما الشفعة للضرر ، وكذلك لو باع السلطان بعض نصيبه في دين وهو غائب ثم قدم
لان يده كيده . قال أبو محمد : لو باع شقصه ثم باعه المشتري له الشفعة لأنه بيع ثان فلعله
يرضى بالمشتري الأول دون الثاني . انتهى من الذخيرة والله أعلم . وتقدم كلام التوضيح فيما إذا
باع بعض حصته عند قوله : أو باع حصته ص : ( وترك للشفيع حصته ) ش : انظر المدونة في
كتاب الشفعة وابن عرفة . ص : ( وطولب بالأخذ بعد اشترائه لا قبله ) ش : يعني أن الشفيع
يطالب بالأخذ بالشفعة أو ترك الاخذ بها بعد اشتراء المشتري للشقص لا قبله والمطالب له
بذلك المشتري لما يلحقه من الضرر في تأخيره عدم الاخذ .
تنبيه : علم من هذا أنه لا يمنع المشتري أن يشتري دون إعلام الشفيع ، ولا للبائع أن يبيع
دون علمه وهو كذلك لكنه مكروه . قال القرطبي في شرح مسلم في شرح قوله ( ص ) : من
كان له شريك في ربع أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن رضي أخذ وإن كره
ترك وفي رواية : لا يحل أن يبيع حتى يؤذن شريكه هو محمول على الارشاد إلى الأول
بدليل قوله : فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به ولو كان في ذلك على التحريم لزم البائع ويفسخ
البيع لكنه أجازه وصححه ولم يذم الفاعل فدل على ما قلناه . وقد قال بعض شيوخنا : إن ذلك
يجب عليه انتهى . وكذلك قال النووي : هو محمول عند أصحابنا على الندب إلى إعلامه
وكراهة بيعه قبل إعلامه كراهة تنزيه وليس بتحريم ، ويتأولون الحديث على هذا . ويصدق على
المكروه أنه ليس بحلال ويكون الحلال بمعنى المباح وهو المستوي الطرفين ، والمكروه ليس
بمستوى الطرفين بل هو راجح الترك انتهى . وقال سند في باب إحرام من يولى عليه : للعبد أن
يحرم ، وللسيد أن يرضى أو يمنع ، وللشريك أن يبيع ، وللشفيع أن يطرد المبتاع . انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 390
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٩٠