تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
عليه في السماوي ولا في الغلة سكن أو زرع . وقوله : لا في الغلة ظاهره لان الغلة تكون للمشتري وللوارث إذا لم يعلم وهو صحيح في المشتري . وأما وارث الغاصب فلا غلة له باتفاق ، سواء انتفع بنفسه أو أكرى لغيره ونحوه لابن عبد السلام وصرح بذلك اللخمي . ويفهم ذلك من قوله في باب الغصب : أو وارثه أو موهوبه إلى آخره ، وقال في الاستحقاق منها : ومن ابتاع دارا أو عبدا من غاصب ولم يعلم فاستغلهم زمانا فالغلة للمبتاع بضمانه . وكذلك إن ورثهم عن أبيه ولم يدر بما كانوا لأبيه فاستغلهم ثم استحقوا فالغلة للوارث انتهى . فهذا في المورث والمجهول الذي لم يعلم أنه غاصب أو غير غاصب ، ولذا قال اللخمي عقيبها : وهذا وارث لا يدري بما كانت لأبيه انتهى . ص : ( وموهوب ) ش : يريد إذا كان الغاصب موسرا ، وأما إذا كان الغاصب معسرا فإنه يرجع بالغلة على الموهوب . وقال اللخمي : فإذا وهب ما غصبه فاغتله الموهوب له فقال أشهب : الموهوب بمنزلة المشتري . وقال ابن القاسم : ليس بمنزلته ويرجع على الغاصب فإن عدم أو غاب فعلى الموهوب وهو أبين ، ولا فرق بين الموهوب له ووارث الغاصب إذا كان غير عالم بالغصب ولم يختلفوا في الوارث أنه يلزمه ما يلزم الغاصب فكذلك الموهوب له . انتهى بالمعنى إلى قوله وهو أبين ومنه الخ باللفظ فالوارث هنا إما وارث المشتري أو وارث الموهوب أو وارث ذي الشبهة . ولابن رشد كذلك وسيأتي والله أعلم . ص : ( ومشتر ) ش : يعني أن الغلة للمشتري من الغاصب إذا لم يعلم بالغصب يريد ولا رجوع للمغصوب منه على الغاصب بالغلة من يوم باع على المشهور كما صرح به ابن الحاجب وغيره . ص : ( إن لم يعلموا ) ش : قال البساطي : وهذا إذا تحقق عدم علمهم وكذلك من جهلنا هل هو عالم أم لا ، فحمله على عدم العلم استصحابا بالحال المسلم انتهى . وهو كلام صحيح جار على المذهب والله أعلم . فائدة : سئلت عن جماعة ورثوا دارا كبيرة ، بعضها عامر وبعضها خراب ، وبعض الورثة حاضر وبعضهم غائب ، فاستولى الحاضر على الدار وسكن العامر وعمر الخراب وسكنه ، فهل للغائبين الرجوع عليه بالأجرة في هذه المدة ؟ وهل لهم نقض ما عمره من الخراب لكونه بغير إذنهم ؟ أفتونا مأجورين . فأجبت : الحمد لله إن كان الوارث الحاضر الذي سكن لم يعلم بالغائب فلا رجوع له عليه فيما سكن ، وله الرجوع عليه بحصته فيما أكراه أو اغتله . هذا قول ابن القاسم وروايته عن مالك قاله في أول كتاب الصدقات من البيان . وهو الذي مشى عليه المصنف بعد هذا حيث قال : كوارث طرأ عليه مثله إلا أن ينتفع . وأما إن علم به فإنه يرجع عليه بأجرة ما سكن وبحصته من الغلة وما عمره مما ليس بضروري ، فإن أراد أحد منهم القسمة قسمت الدار ، فإن وقع ما بناه في حصته كان له وعليه من الكراء بقدر ما انتفع من