تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
خرب الذمة فعلى ما تقدم ، وعلى العملة أو ثمن السلعة فلا إشكال أنه يبرأ بتصديقه انتهى . وقوله على ما تقدم يشير إلى كلام ابن رشد وسيأتي إن شاء الله ملخصا . وقال في المدونة بعد هذا : وإن بعت من رجل ثوبا وبعت معه عبدك أو أجيرك ليقبض الثمن فقال قبضته وضاع مني ، فإن لم تقم للمشتري بينة بالدفع إلى رسولك ضمن بخلاف من دفعت إليه مالا ليدفعه إلى رجل فقال دفعته إليه بغير بينة وصدقه الرجل هذا لا يضمن . قال أبو الحسن : ظاهره قبض ذلك إلى أمانة أو اقتضى من حقه . عياض : اختلف في تأويلها فقال ابن لبابة وغيره : إن معنى المسألة أنه إذا صدقه المبعوث فهو مصدق والرسول برئ ، سواء كان القابض لها قبضها من حق أو وديعة ، وهو ظاهر الكتاب وعليه اختصر أكثرهم وهو بين في كتاب ابن حبيب . وقال حمديس : إنما يجب على أصله فيما أقر به المبعوث إليه من حقوقه أو على وديعة هي قائمة في يده ، وأما التي أقر بقبضها وادعى تلفها أو جحد القبض فلا يبرأ الرسول إلا ببينة على الدفع . وقاله جماعة من نظار الأندلس ، ولفظه في الكتاب محتمل أن يكون من حق أو وديعة انتهى . ونقل ابن عرفة هذين التأويلين عن عياض أيضا والله أعلم . وقال في المقدمات : من دفع الوديعة إلى غير اليد التي دفعتها إليه فعليه ما على ولي اليتيم من الاشهاد ، فإن لم يشهد فلا يصدق في الدفع إذا أنكر القابض ، ولا أحفظ في هذا الوجه نص خلاف إلا ما قاله ابن الماجشون فيمن بعث ببضاعة إلى رجل مع رجل أنه لا يلزمه الاشهاد في دفعها إليه وهو مصدق ، وإن أنكر القابض كانت دينا أو صلة ، ويمكن أن يكون قول ابن القاسم مثله بالمعنى في مسألة اللؤلؤ الواقعة في كتاب الوكالات ، فإن أقر بالقبض وادعى التلف فلا يخلو إما أن يكون قبض إلى أمانة أو إلى ذمة ، فإن كان قبض إلى أمانة فاختلف في ذلك قول ابن القاسم فقال فيها مرة يبرأ الدافع بتصديق القابض وتكون المصيبة من الآمر وهو قوله في الكتاب ، وقال مرة لا يبرأ الدافع إلا بإقامة البينة على الدفع أو يأتي القابض بالمال وهو قوله في كتاب ابن المواز . وأما إن قبض إلى ذمة مثل أن يقول له ادفع الوديعة التي لي عندك إلى فلان سلفا أو تسليفا في سلعة أو إلى صانع يعمل فيها عملا ، فإن كانت الذمة قائمة فإن الدافع يبرأ بتصديق القابض بلا خلاف ، وأما إن كانت الذمة خربة فاختلف في ذلك ، قيل : إن الدافع يبرأ بتصديق القابض وهي رواية عيسى عن ابن القاسم . وقيل : إنه لا يبرأ من تصديقه إياه الخراب ذمته . فصل وهذا التقسيم كله في دفع الأمانة ، وأما ما يثبت في الذمة فإن دفع ذلك إلى أمانة فإنه لا يبرأ بتصديق القابض إذا ادعى التلف ، ولا يبرأ إلا بإقامة البينة على معاينة الدفع أو يأتي قابض المال به . هذا نص ما في المدونة ولا أعرف في هذا خلافا إلا أن يدخله الخلاف بالقياس على الأمانة . وإن دفع إلى ذمة فإن كانت قائمة فإنه يبرأ بتصديق القابض باتفاق ، وإن كانت