يقبضها غرمها المودع عنده ، وإن نكل ربها عن اليمين ردت اليمين على المودع ، فإن حلف
برئ وإن نكل غرم انتهى .
تنبيه : يشترط أن يعلم المودع أنه قصد المودع بالبينة التوثق ، قال أبو الحسن : وقوله يعني في
المدونة : إلا أن يكون قبض ذلك ببينة ظاهره وإن كانت بينة الاسترعاء وليس كذلك ، وأبو
محمد هو الذي حرر هذا اللفظ في رسالته في قوله إلا أن يكون قبضها بإشهاد . ابن يونس :
من أخذ الوديعة بمحضر قوم ولم يقصد إشهادهم عليه فهو كقبضه بلا بينة حتى يقصد
الاشهاد على نفسه . اللخمي : إن كان القبض ببينة ليكون الرد ببينة لم يقبل قوله إلا ببينة إن
كان الاشهاد خوف الموت ليأخذها من تركته ، أو قال المودع أخاف أن يقول هي سلف
فأشهدني أنها وديعة وما أشبه ذلك مما يعلم أنه لم يقصد التوثق من القابض ، فيكون القول قوله
في ردها بغير بينة ، ولو تبرع المودع بالاشهاد على نفسه فقال أبو بكر بن زرب : لا يبرأ إلا
بالاشهاد لأنه ألزم نفسه حكم الاشهاد . وقال ابن عبد الحكم : هو مصدق انتهى . ص : ( وعدم
العلم بالتلف أو الضياع ) ش : كذا في أكثر النسخ ، والصواب عدم العلم بالرد . قال في
التوضيح : قال في البيان : يريد بعد أن يحلف ما هي عنده ولقد ردها إليه أو تلفت . وقال في
آخر كتاب الوديعة من الذخيرة : قال ابن يونس : قال أصبغ : إذا قال لا أدري أضاعت أو رددتها
والقبض ببينة يضمن لان يده يد ضمان ، وإنما أمن على الحفظ ولم يتحقق المبرئ . قال ابن
عبد الحكم : ولو قال لك إن أودعتني شيئا فقد ضاع وقبضه ببينة ليس عليه إلا يمينه لجزمه
بانحصار الطارئ في الضياع . انتهى والمسألة في نوازل أصبغ من كتاب الوديعة والله أعلم .
ص : ( وحلف المتهم ) ش : هذا فيما إذا ادعى التلف ولم يحقق ربها عليه الدعوى أنها باقية
مواهب الجليل — صفحة 290
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٩٠