جاريا على قول أشهب كما نقله ابن يونس عنه ، بل وقع لابن القاسم أيضا في أول سماع
عيسى من كتاب الاستلحاق نحوه . وقال ابن رشد : هو الصحيح إذ لا يمتنع أن يكون ولدا
للمقر به المستلحق له وعبدا للذي هو في يده . وقال : إنه خلاف ما في كتاب أمهات الأولاد
من المدونة . ونص كلامه : قال عيسى : قال ابن القاسم في القوم من أهل الحرب يسلمون
جماعة ويستلحقون أولادا من زنا قال : إذا كانوا أحرارا ولم يدعهم أحد لفراشه فإنهم
يلحقون به . وقد ناط عمر بن الخطاب رضي الله عنه من ولد في الجاهلية ممن ادعاهم في
الاسلام إلا أن يدعيه زوج الحرة أو سيد الأمة لأنه قد قال رسول الله ( ص ) الولد للفراش
وللعاهر والحجر فإذا ادعاه مع سيد الأمة أو زوج الحرة فهو أحق . قلت : والنصارى يسلمون
فيدعون أولادا من زنا كانوا في نصرانيتهم قال : يلحقون بهم لأنهم يستحلون في دينهم الزنا
وغيره .
قلت : فإن استلحق رجل منهم ولد أمة مسلم أو نصراني قال : إذا ألحقه به فإن عتق يوما
ما كان ولدها ورثته . قال محمد ابن رشد : قوله في أول هذه المسألة قال إذا كانوا أحرارا ولم
يدعهم لفراش فهم ولده يدل على أنهم إذا كانوا عبيدا لا يلحقون به وإن لم يدعهم أحد
لفراش ، وقد وقع مثل هذا في كتاب أمهات الأولاد من المدونة وهو خلاف قوله في آخر
المسألة إذا ألحقه فإن أعتقه يوما ما كان ولده وورثه . وهذا الذي قاله في آخر المسألة هو
الصحيح إذ لا يمتنع أن يكون ولدا للمقر به المستلحق له وعبدا للذي هو في يده . وقوله : إذا
ألحقه به فإن أعتق . الخ يجوز أن يكون في اللفظ تقديم وتأخير ، وحقيقته إذا ألحق به ويكون
ولده ، فإن عتق يوما ورثه وبالله التوفيق . انتهى بلفظه . وفي قوله : لأنهم يستحلون في دينهم
الزنا ليل على أنه لو كان ممن لا يستحلون الزنا لا يلحق بهم وهو كذلك ، وقد نقله ابن
عرفة إثر هذه المسألة ونصه أبو عمر : كان عمر ينيط أولاد الجاهلية بمن استلحقهم إذا لم يكن
هناك فراش لان أكثر فعل الجاهلية كان كذلك ، وأما اليوم في الاسلام فلا يلحق ولد الزنا
بمدعيه عند أحد من العلماء كان هناك فراش أملا . الباجي : كان النكاح في الجاهلية على أربعة
أضرب : الأول الاستبضاع وهو أن يعجب الرجل نجابة الرجل وسلبه فيأمر من تكون له من أمة
أو حرة أن تبيح له نفسها ، فإذا حملت منه رجع هو إلى وطئها حرصا على ( النجابة وهذه )
مواهب الجليل — صفحة 252
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٥٢