النسب هو أيضا مما دخلت عليه أداة الحصر أي إنما يصح استلحاق الأب ولدا مجهول
النسب ، أما من كان نسبه معلوما فلا يصح استلحاقه . قال في كتاب أمهات الأولاد من
المدونة : ومما يعرف به كذبه أن يكون لهم أب معروف أو هم من المحمولين من بلد يعلم أنه لم
يدخله قط كالزنج والصقالبة ، أو تقوم بينة أن أم هذا الصبي لم تزل زوجة لغير هذا المدعي
حتى ماتت . فإن قالوا لم تزل ملكا لغيره فلا أدري ما هذا ولعله تزوجها انتهى . قال في
تهذيب الطالب : قال بعض أشياخنا : إذا قامت بينة أن أم الصبي لم تزل زوجة لفلان وجب
الحد على هذا المدعي ، وكذلك عن بعض شيوخنا إذا عرف للولد نسب وادعاه رجل أنه يحد
المدعي ، وكأنه نفاه من نسبه وفي هذا عندي نظر انتهى . وقال أبو الحسن في المسألة التي قامت
البينة إنها لم تزل زوجة لغيره ويحد حد القذف لأنه نفاه من نسبه انتهى . وهو ظاهر .
تنبيه : ثم قال في المدونة : وإن استلحق محمولا من بلدة دخلها لحق به ، وهذا ينبني
على أمر اختلف فيه هل يعتبر شرطا في الاستلحاق أم لا ، وهو أن يعلم تقدم ملك أم هذا الولد
أو نكاحها لهذا المقر . قال سحنون : يعتبر . قال ابن عبد السلام : وهو قول لابن القاسم ،
والمشهور أن ذلك لا يعتبر وهو ظاهر ما في المدونة وهو الأظهر في النظر ، لأنهم اعتبروا في
هذا الباب الامكان وحده ما لم يقم دليل على كذب المقر . انتهى كلام ابن عبد السلام . وقال
أبو الحسن في قوله في المدونة من بلد يعلم أنه لم يدخله قط في بعض الروايات لا يعلم أنه
دخله قط . وعليها اختصرها ابن يونس . فعلى رواية البراذعي يكون محمولا على الصدق مع
الاشكال ، وعلى رواية ابن يونس يكون محمولا على غير الصدق والله أعلم .
قلت : وكلامه في المدونة صريح في أنه لا يشترط علم ذلك . قال فيها : ومن استلحق
ولدا لا يعرف له نسب لحق به وإن لم يعرف أنه ملك أمه بشراء أو نكاح ، وكذلك إن
استلحق عبده أو أمته لحقا به إلا أن يتبين كذبه في ذلك كله فلا يلحق به . ثم قال : ومما يعرف
به كذبه أن يكون له أب معروف الخ ما تقدم . فحاصله أن سحنونا يشترط علم تقدم النكاح
أو التسري ، وابن القاسم لا يشترطه . أما لو فرض أنه علم أنه لم يقع منه نكاح ولا تسر أبدا لم
يلحق به ، وهذا داخل في قول المؤلف لم يكذبه العقل لان من علم منه عدمهما يستحيل منه
الولد عقلا لكن العلم بعدم النكاح والتسري عسير والله أعلم . ص : ( ولم يكن رقا لمكذبه أو
مواهب الجليل — صفحة 250
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٥٠