أصبغ : أرى أن وحلف واستحسن أن الامر في أخذها بالخيار . ابن رشد : استحسانه بعيد إذ لا
يلزمه أن يسلفه الزيادة انتهى والله أعلم . ص : ( وحيث خالف في اشترائه لزمه إن لم يرضه
موكله ) ش : تضمن هذا لكلام مسألتين : إحداهما أن الموكل مخير في الرضا بالشئ المشتري
وعدم الرضا به وهذه تقدمت . والثانية أنه إذا لم يرض به الموكل فإنه يلزم الوكيل . وهذه من
هنا استفيدت وأتى المؤلف بهذا الكلام لأجلها .
مسألة : من أمر رجلا بشراء سلعة فاشتراها لنفسه ففيها أربعة أقوال : الأول القول قول
المأمور مع يمينه إن اتهم وإن دفع له الآمر الثمن وهو رواية محمد بن يحيى الشيباني عن مالك .
والثاني السلعة للآمر وإن لم يدفع الثمن وهو رواية غير ابن القاسم في المدونة وقول أصبغ
وروايته عن ابن القاسم في المدونة ، وسواء أشهد المأمور أنه اشتراها لنفسه أم لم يشهد حتى
يرجع الامر إلى الآمر فيبرأ من وعده بالشراء . والثالث الفرق بين أن يكون دفع إليه الثمن أم لا .
والرابع أنه للآمر إلا أن يكون المأمور أشهد أنه إنما يشتريها لنفسه . انتهى مختصرا من أول رسم
من سماع ابن القاسم من كتاب الشركة ، وكرر المسألة في كتاب البضائع والوكالات في أول
رسم من سماع ابن القاسم منه . ص : ( كذي عيب إلا أن يقل وهو فرصة ) ش : قال ابن
عرفة : وشراؤه معيبا تعمدا عداء إلا ما يغتفر عرفا فيها إن أمرته بشراء سلعة فابتاعها معيبة ، فإن
كان عيبا خفيفا يغتفر مثله وقد يكون شراؤها به فرصة لزمتك ، وإن كان عيبا مفسدا لم تلزمك
إلا أن تشاء وهي لازمة المأمور . قال ابن عرفة قلت : لو كان العيب مغتفرا بعموم الناس وحال
الآمر لا يقتضي اغتفاره ، هل يلزم الآمر أم لا ؟ والأظهر أنه يتخرج على القولين في أول كتاب
الغصب في أثر العداء إذا كان يسيرا بالنسبة إلى عموم الناس ، وغير يسير بالنسبة إلى حال
المتعدى عليه ، هل يحكم فيه بحكم اليسير أو الكثير ؟ وعبر عن هذا ابن الحاجب بقوله فإن
علم بالعيب كان له ولا رد إلا في اليسير . قلت : استثناؤه إلا في اليسير يستحيل رده لمنطوق
ما قبله ولهما يستقيم رده لمحذوف تقديره ولا يلزم الآمر ، ومثل هذا الحذف لا ينبغي في
المسائل العلمية مع يسر العبارة عنه بقوله فإن علم بالعيب لزمه لا الآمر إلا في اليسير انتهى .
قلت : واقتصر المصنف في فصل التعدي على القول بأنه يحكم له بحكم الكثير . ص : ( أو في
بيع فيخير موكله ) ش : هذا مستفاد مما تقدم لكنه أعاده ليكمله بقوله ولو ربويا وبقوله إلا
مواهب الجليل — صفحة 185
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٨٥