تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
. فرع : قال ابن عرفة : والوكالة على الخصام لمرض الموكل أو سفره أو كونه امرأة لا يخرج مثلها جائزة اتفاقا . المتيطي : وكذا العذر يشغل الأمير أو خطة لا يستطيع مفارقتها كالحجابة وغيرها ، وفي جوازها لغير ذلك ثالثها للطالب لا للمطلوب للمعروف مع قول المتيطي هو الذي عليه العمل ، ونقله عن سحنون في رسالته إلى محمد بن زياد قاضي قرطبة وفعله ، وعلى المعروف في جوازها مطلقا أو بعد أن ينعقد بينهما ما يكون من دعوى إقرار نقلا ابن سهل قائلا : وذكر ابن العطار أنه له أن يوكل قبل المجاوبة وإن كان الموكل حاضرا ، والصحيح عندي أن لا يمكن من ذلك لان اللدد فيه ظاهر ، ومراده أن يحدث عنه ما فيه تشغيب انتهى . ونص كلام ابن سهل ومن المحاضر لابن حارث : وإن أراد الخصمان أو أحدهما في أول مجلس جلسا فيه التوكيل ففيه اختلاف ، من الفقهاء من يرى ذلك لهما أو لأحدهما ومثله لابن العطار ، ومنهم من لا يرى ذلك إلا بعد أن ينعقد بين المدعي والمدعى عليه ما يكون من كل واحد منهما من الاقرار والانكار ، ثم يوكل بعد من شاء منهما وهو الصحيح انتهى . وقال ابن فرحون في تبصرته : مسألة : وإذا ادعى الرجل على خصمه عند الحاكم ، فهل للمدعى عليه أن يوكل قبل أن يجيب عن تلك الدعوى بإقرار أو إنكار ؟ فقيل : إنه لا يمكن من التوكيل حتى يجيب ، فإن لم يجب حمله الحاكم على الجواب بالأدب . قال ابن الهندي : وقول من قال إن له أن يوكل قبل أن يجيب أصح ، لأنه قد أجيز للحاضر أن يوكل . قال ابن سهل : والصحيح عندي أن لا يمكن من ذلك لان اللدد فيه ظاهر . وقال ابن العطار : له أن يوكل قبل المجاوبة : إذا كان الوكيل بالحضرة فيجاوب عنه ، فإن لم يوكل فإنه يقال له بعد الأدب قل الآن ما كنت تأمر به وكيلك أن يقر له عنك ، فإن أبى علم أنه ملد انتهى . وكلام المتيطية أتم ونصه : وإذا سأل الخصمان أو أحدهما القاضي في أول مجلس تقدما إليه أن يوكل كل واحد منهما من يتكلم عنه في الدعوى والاقرار والانكار فقال ابن الحارث : في محاضرة ذلك اختلاف من رأي الفقهاء وعمل القضاة فمنهم من يرى ذلك لهما أو لأحدهما ، ومنهم من لا يراه إلا بعد أن ينعقد بين الخصمين ما يكون من كل واحد منهما من الدعوى والاقرار والانكار ثم يوكل من شاء منهما . قال ابن الهندي : والذي جرى عليه العمل أن يقرأ وينكر في مجلسه إذا كان ما وقف عليه قريب المعنى يتبادر فهمه في وقته ثم يوكل ، فإن أبى أن يتكلم حمل عليه القاضي الأدب حتى يتكلم . قال : وقول من قال إن له أن يوكل قبل الاقرار والانكار أصح إنه قد أجيز للحاضر التوكيل فإذا أجيز للحاضر التوكيل فخصمه مكانه . قال القاضي أبو الأصبغ : والصحيح عندي أن لا يمكن من ذلك لان اللدد فيه ظاهر ، والمراد منه أن يحدث كلاما يكون فيه تشغيب على صاحبه . ثم ذكر كلام ابن العطار الذي ذكره ابن فرحون في آخر كلامه ثم قال : والظاهر أن مرادهم بهذا إذا لم يوكلا في أول الأمر حتى حضرا عند القاضي ، أما لو وكلا أولا فلا كلام في ذلك ، والظاهر أيضا أن مرادهم ما لم يجلسا ثلاثة مجالس عند
مواهب الجليل — صفحة 168 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني