. فرع : قال ابن عرفة : والوكالة على الخصام لمرض الموكل أو سفره أو كونه امرأة لا
يخرج مثلها جائزة اتفاقا . المتيطي : وكذا العذر يشغل الأمير أو خطة لا يستطيع مفارقتها
كالحجابة وغيرها ، وفي جوازها لغير ذلك ثالثها للطالب لا للمطلوب للمعروف مع قول المتيطي
هو الذي عليه العمل ، ونقله عن سحنون في رسالته إلى محمد بن زياد قاضي قرطبة وفعله ،
وعلى المعروف في جوازها مطلقا أو بعد أن ينعقد بينهما ما يكون من دعوى إقرار نقلا ابن
سهل قائلا : وذكر ابن العطار أنه له أن يوكل قبل المجاوبة وإن كان الموكل حاضرا ، والصحيح
عندي أن لا يمكن من ذلك لان اللدد فيه ظاهر ، ومراده أن يحدث عنه ما فيه تشغيب انتهى .
ونص كلام ابن سهل ومن المحاضر لابن حارث : وإن أراد الخصمان أو أحدهما في أول مجلس
جلسا فيه التوكيل ففيه اختلاف ، من الفقهاء من يرى ذلك لهما أو لأحدهما ومثله لابن
العطار ، ومنهم من لا يرى ذلك إلا بعد أن ينعقد بين المدعي والمدعى عليه ما يكون من كل
واحد منهما من الاقرار والانكار ، ثم يوكل بعد من شاء منهما وهو الصحيح انتهى . وقال ابن
فرحون في تبصرته : مسألة : وإذا ادعى الرجل على خصمه عند الحاكم ، فهل للمدعى عليه أن
يوكل قبل أن يجيب عن تلك الدعوى بإقرار أو إنكار ؟ فقيل : إنه لا يمكن من التوكيل حتى
يجيب ، فإن لم يجب حمله الحاكم على الجواب بالأدب . قال ابن الهندي : وقول من قال إن
له أن يوكل قبل أن يجيب أصح ، لأنه قد أجيز للحاضر أن يوكل . قال ابن سهل : والصحيح
عندي أن لا يمكن من ذلك لان اللدد فيه ظاهر . وقال ابن العطار : له أن يوكل قبل المجاوبة : إذا
كان الوكيل بالحضرة فيجاوب عنه ، فإن لم يوكل فإنه يقال له بعد الأدب قل الآن ما كنت
تأمر به وكيلك أن يقر له عنك ، فإن أبى علم أنه ملد انتهى . وكلام المتيطية أتم ونصه : وإذا
سأل الخصمان أو أحدهما القاضي في أول مجلس تقدما إليه أن يوكل كل واحد منهما من
يتكلم عنه في الدعوى والاقرار والانكار فقال ابن الحارث : في محاضرة ذلك اختلاف من رأي
الفقهاء وعمل القضاة فمنهم من يرى ذلك لهما أو لأحدهما ، ومنهم من لا يراه إلا بعد أن
ينعقد بين الخصمين ما يكون من كل واحد منهما من الدعوى والاقرار والانكار ثم يوكل من
شاء منهما . قال ابن الهندي : والذي جرى عليه العمل أن يقرأ وينكر في مجلسه إذا كان ما
وقف عليه قريب المعنى يتبادر فهمه في وقته ثم يوكل ، فإن أبى أن يتكلم حمل عليه القاضي
الأدب حتى يتكلم . قال : وقول من قال إن له أن يوكل قبل الاقرار والانكار أصح إنه قد أجيز
للحاضر التوكيل فإذا أجيز للحاضر التوكيل فخصمه مكانه . قال القاضي أبو الأصبغ :
والصحيح عندي أن لا يمكن من ذلك لان اللدد فيه ظاهر ، والمراد منه أن يحدث كلاما
يكون فيه تشغيب على صاحبه . ثم ذكر كلام ابن العطار الذي ذكره ابن فرحون في آخر
كلامه ثم قال : والظاهر أن مرادهم بهذا إذا لم يوكلا في أول الأمر حتى حضرا عند القاضي ،
أما لو وكلا أولا فلا كلام في ذلك ، والظاهر أيضا أن مرادهم ما لم يجلسا ثلاثة مجالس عند
مواهب الجليل — صفحة 168
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦٨