سمعت أحد أرخص في ذلك انتهى . وأما وكالة الفاسق فتصح كما يؤخذ ذلك من قول
صاحب الذخيرة يحصل الابراء بالدفع للوكيل الفاسق وسيأتي كلامه عند قول المصنف ولو
قال غير المفوض قبضت .
فرع : قال ابن فرحون في تبصرته : قال ابن زرب : إذا وقع التوكيل عند حاكم وصرح
الموكل في التوكيل باسم الحاكم لم يكن له التكلم عند حاكم غيره ، وإن كان التوكيل مجملا
فله أن يخاصمه حيث شاء انتهى
فرع : قال ابن فرحون في تبصرته : ومن عزل وكيله فأراد الوكيل أن يتوكل لخصمه
فأبى الأول ولما اطلع عليه من عوراته ووجوه خصوماته ، فلا يقبل منه قوله ويتوكل له من
كتاب الاستغناء انتهى . زاد في شرحه على ابن الحاجب : وينبغي أن لا يمكن من الوكالة لأنه
صار كعدوه ولا يوكل عدو على عدوه انتهى .
فرع : قال ابن فرحون في تبصرته : ولا تجوز الوكالة على المتهم يدعي الباطل ولا المجادلة
عنه . قال ابن العربي في أحكام القرآن في قوله تعالى : * ( ولا تكن للخائنين خصيما ) * [ النساء :
إن النيابة عن المبطل المتهم في الخصومة لا تجوز بدليل قوله تعالى لرسول الله ( ص ) :
* ( واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ) * انتهى . وفي المتيطية : وينبغي للوكيل
على الخصومة أن يتحفظ بدينه وأن لا يتوكل إلا في مطلب يقبل فيه يقينه أن موكله فيه على
حق ، فقد جاء في جامع السنن عن عبد الله بن عمر أنه قال : من حالت شفاعته دون حد من
حدود الله فقد ضاد الله في أمره ، ومن توكل في خصومة لا علم له بها لم يزل في معصية الله
حتى ينزع عن علي رضي الله عنه أنه وكل عبد الله بن جعفر على الخصومة وقال : إن
للخصومة قحما يعني اقتحام المهالك في الاحتجاج بما لا يصلح عند شدة الخصام انتهى .
فرع : قال في المتيطية : وكره مالك لذي الهيئات الخصومات . قال مالك : كان
القاسم بن محمد يكره لنفسه الخصومة ويتنزه عنها ، وكان إذا نازعه أحد في شئ قال له : إن
كان هذا الشئ لي فهو لك ، وإن كان لك فلا تحمدني عليه . قال : وكان سعيد بن المسيب إذا
كان بينه وبين رجل شئ لم يخاصمه وكان يقول : الموعد يوم القيامة . قال مالك : من علم أن
يوم القيامة يحاسب فيه على الصغير والكبير ويعلم أن الناس يوفون حقوقهم وأن الله عز وجل
لا يخفى عليه شئ فليطب بذلك نفسا ، فإن الامر أسرع من ذلك وما بينك وبين الدنيا وما
فيها إلا خروج روحك حتى تنسى ذلك كله حتى كأنك ما كنت فيه ولا عرفته . قال ابن
شعبان : وقال مالك : المخاصم رجل سوء . وقال ابن مسعود : كفى بك ظالما أن لا تزال
مواهب الجليل — صفحة 166
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦٦