يبخل عن الوكالة متى شاء أحدهما اتفاقا إلا في وكالة الخصام فليس لأحدهما بعد ذلك إن
انتشب الخصام والمفوض إليه والمخصوص سواء انتهى . وقال ابن فرحون في تبصرته : وإن كانت
الوكالة بغير عوض فهي معروف من الوكيل يلزمه إذا قبل وللموكل عزله متى شاء إلا أن تكون
الوكالة في الخصام . ويجوز للوكيل في غير الخصام أن يعزل نفسه متى شاء من غير اعتبار رضا
موكله إلا أن يتعلق به حق لاحد ، ويكون في عزله نفسه إبطال لذلك الحق فلا يكون له ذلك لأنه
قد تبرع بمنافعه انتهى . وقال قبله : وإن كانت بعوض فهي إجارة تلزمهما بالعقد ، ولا يكون لواحد
التخلي وتكون بعوض مسمى وإلى أجل مضروب وفي عمل معروف انتهى . وأصله لابن رشد ،
وقد صرح المصنف بهذا المفهوم في آخر هذا الباب بقوله وهل لا تلزم أو إن وقعت بإجارة أو
جعل فلهما وإلا لم يلزم تردد . وانظر التوضيح في قول ابن الحاجب : والوكالة بأجرة لازمة
كالإجارة فإنه أشبع الكلام في ذلك .
الثالث : قال في النوادر في آخر كتاب الصدقات والهبات : ومن كتاب ابن المواز : ومن له
على رجل غائب دينار وخمسة دراهم فآجر رجلا في تقاضيه الخمسة الدراهم وقال له فإذا قبضت
ذلك فتصدق بالدينار ، فلما قدم كلمه فدفع إليه بلا مؤنة ولا خصومة قال : يتصدق بالدينار
ويرسل بالخمسة دراهم إلى ربها انتهى . ص : ( ولا الاقرار إن لم يفوض له أو يجعل ) ش : يعني
أنه ليس للوكيل الاقرار على موكله ولو وكله على الخصام إلا أن يكون الوكيل مفوضا إليه أو
يكون قد جعل له موكله أن يقر عنه ونص له على ذلك . قال في التوضيح : المعروف من المذهب
أن الوكالة على الخصام لا تستلزم الوكالة على الاقرار إذا لم يجعله إليه ولو أقر لم يلزمه . وقال ابن
عرفة : وفي نوازل أصبغ : إن الوكالة على الخصام فقط لا تشمل صلحا ولا إقرارا ولا يصح من
الوكيل أحدهما إلا بنص من موكله عليه ، ولم يذكر فيه ابن رشد خلافا انتهى . ثم قال في
التوضيح عن الكافي : وهذا في غير المفوض ونقله ابن عرفة أيضا عن الكافي . وقال في المدونة في
كتاب الشفعة : ولك أن توكل من يأخذ بالشفعة حضرت أو غبت ، ولا يلزمك تسليم الوكيل إلا
أن تفوض إليه في الاخذ والترك ، ولو أقر الوكيل إنك سلمتها فهو كشاهد يحلف معه المبتاع ، فإن
مواهب الجليل — صفحة 171
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧١