كاف في بيانها ، وملخص النقول التي ذكرها أنه إن أريد قسمه بالتراضي قسم على ما تراضوا
عليه من الطول أو العرض وإن أريد قسمه بالقرعة فالذي مشى عليه المصنف يقسم طولا ،
وطوله هو امتداده بينهما ، وعرضه هو سمك ظهره . فإذا كان الجدار مثلا طوله جاريا بينهما
من المشرق إلى المغرب ، وعرضه جهة الشمال إلى أحدهما ، وجهة الجنوب إلى الآخر ، قسم
طوله نصفين : نصف يلي المشرق ، ونصف يلي المغرب ، ولا يقسم عرضا بأن يأخذ كل واحد
منهما نصف عرض الجدار كما إذا كان عرضه مثلا شبرين فلا يأخذ أحدهما شبرا مع طول
الجدار ، ويأخذ الآخر شبرا مع طوله أيضا لأنه قد يقع لأحدهما الجهة التي تلي الآخر فيفوت
المراد من القسمة . قال عيسى بن دينار : ولا تصلح القرعة في مثل هذه القسمة . قال أبو
الحسن : إلا أن يقتسماه على أن من صار ذلك له يكون للآخر عليه الحمل انتهى .
تنبيه : قال صاحب المسائل الملقوطة : وإذا كان حائط بين رجلين فانهدم فأراد أحدهما
بناءه مع صاحبه وامتنع الآخر من ذلك ، فعن مالك في ذلك روايتان : إحداهما أنه لا يجبر
الذي أبى منهما على البنيان ، ويقال لطالب لك استر على نفسك وابن إن شئت ، وله أن يقسم
معه عرض الجدار ويبني لنفسه . والرواية الأخرى أنه يؤمر بالبنيان مع شريكه ويجبر على ذلك .
قال ابن عبد الحكم : وهذا أحب إلينا . انتهى من الكافي . انتهى كلام صاحب المسائل الملقوطة ،
مواهب الجليل — صفحة 115
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١١٥