( وإن أقام أحدهم رحا إن أبيا فالغلة لهم ويستوفي منها ما أنفق ) ش : هذا خلاف ما قدمه
ابن الحاجب وما رجحه ابن رشد في نوازل عيسى من كتاب السداد والأنهار . ونص ابن
الحاجب : وإذا انهدمت الرحا المشتركة فأقامها أحدهم إذا أبى الباقي ، فعن ابن القاسم : الغلة
كلها لمقيمها وعليه أجرة نصيبهم خرابا ، وعنه أيضا : يكون شريكا في الغلة بما زاد بعمارته ،
فإذا كانت قيمتها عشرة وبعد العمارة خمسة عشر فله ثلث الغلة بعمارته والباقي بينهم . ثم من
أراد أن يدخل معه فليدفع ما ينوبه من قيمة ذلك يوم يدفعه . وقيل : الغلة بينهم ويستوفي منها
ما أنفق انتهى . ونص كلام ابن رشد بعد ذكره المسألة وما فيها من الخلاف فيتحصل في هذه
المسألة أن فيها ثلاثة أقوال : الأول أن يحاص بالنفقة في الغلة كانت الرحا مهدومة أو انخرق
سدها . والثاني أنه لا يحاص بالنفقة في الغلة في الوجهين . والثالث الفرق بينهما وكلها مروية
عن ابن القاسم ، الأولان في السماع المذكور ، والثالث في المبسوطة . فإذا قلت إنه لا يحاص
بالنفقة في الغلة ففي حكم الغلة ثلاثة أقوال : أحدها أنها كلها تكون للعامل إلا أن يريد
الشريك الدخول معه فيأتيه بما يجب عليه في ذلك ولا كراء عليه في حظ شريكه من الرحا ،
وهو بمنزلة البئر يغور ماؤها أو ينهدم منها ناحية فيريد أحد الشريكين العمل ويأبى صاحبه ،
فيقال لمن أبى اعمل معه أو بع ، فإن أبى وخلى بينه وبين العمل وحده كان الماء كله للعالم
حتى يدفع إليه نصيبه من النفقة ، فكذلك الرحا وهو قول ابن القاسم . ووجه قوله في أنه لا
كراء عليه في حظ شريكه من الرحا أن الرحا مهدومة لا كراء لها ، وإنما صار لها كراء ببنائه
فوجب أن لا يكون عليه في حظ شريكه كراء . والثاني أن الغلة تكون للعامل أيضا ويكون
عليه كراء حصة شريكه من الرحا ، وهو قول عيسى ابن دينار . ووجهه أن الكراء فيها موجود
إذا أكريت على أن تبني وقد بناها العامل وانتفع بها ، فوجب أن تكون عليه حصة شريكه من
الكراء وهو أظهر والله أعلم .
فليس قول عيسى بخلاف لقول ابن القاسم إلا فيما ذكر من أن يكون عليه للذي لم
يبن كراء نصيبه من قاعة الرحا ، لان ابن القاسم لا يرى عليه في ذلك كراء . والثالث أن الغلة
تكون بينهما فيكون للذي لم يعمل منهما بقدر قيمة حظه من الرحا على ما كانت عليه ،
وللذي عمل بقدر حظه منها أيضا وبقدر عمله إلا أن يريد الشريك الدخول معه فيأتيه
بالواجب عليه فيما عمل . انتهى كلامه بلفظه بتقديم وتأخير . ونقل ابن عرفة كلام العتبية وابن
مواهب الجليل — صفحة 112
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١١٢