ونقل الروايتين في الجلاب في باب البنيان والمرافق ونفي الضرر ، وصدر المسألة بقوله : إذا كان
حائط مشترك بين اثنين فليس لأحدهما أن يتصرف فيه إلا بإذن شريكه ، وكذلك كل مال
مشترك . وإذا انهدم الحائط المشترك وكان سترة بين اثنين وأراد أحدهما بناءه وأبى الآخر ففيها
روايتان : إحداهما أنه يجبر الذي أبى على بنيانه مع شريكه ، والأخرى أنه لا يجبر ولكن
يقسمان عرصة الحائط ونقضه ثم يبني من شاء منهما لنفسه انتهى . وقال ابن عسكر في
العمدة : ولو تنازع اثنان حائطا بين دارين ولا بينة ، حكم به لمن إليه وجوه الآجر واللبن
والطاقات ومعاقد القمط ، فإن لم تدل أمارة على الاختصاص فهو مشترك وليس لأحد
الشريكين أن يتصرف بهدم أو بناء أو فتح باب أو كوة ونحو ذلك إلا بإذن الشريك . فلو كان
المشترك سترة بينهما فانهدم فأراد أحدهما إصلاحه فهل يجبر الآخر ؟ روايتان . وعلى القول
بعدمه تقسم العرصة ليبني من شاء منهما فلو هدمه أحدهما لغير ضرورة للزمه إعادته كما
كان ، وكذلك حكم البئر المشتركة تنهار انتهى . وقال في الارشاد في فصل الاتفاق : وإذا
تداعيا جدارا ولا بينة فهو لم إليه وجوه الآجر والطاقات ، فإن استويا فهو مشترك فلا يتصرف
إلا بإذن الشريك ، فمن هدمه لغير ضرورة لزمه إعادته ، فإن انهدم فإن أمكن قسم عرصته وإلا
أجبر على إعادته ، فإن بنى أحدهما فله منع الآخر من الانتفاع ليؤدي ما ينو به انتهى . فكلامه
في الارشاد مخالف للروايتين اللتين حكاهما في الجلاب والعمدة ، فإن ظاهر ذلك أن الرواية
الأولى أنه يجبر على البناء ولا يقسم معه الحائط وهو مقتضى كلام الكافي أيضا بخلاف ما
قاله في الارشاد ، ولذلك اعترضه شارحه الشيخ سليمان البحيري بأن القسم إنما هو مفرع على
الرواية الأخرى بعدم الجبر ، ونصه إثر كلام صاحب الارشاد المتقدم : وجملة ذلك أنه إذا لم
تكن لأحدهما بينة تشهد له باختصاصه حكم فيه بشهادة العوائد فإن العادة أن توجيه الجدار
إنما يكون من جهة المالك ، وكذلك مغارز الأخشاب ونحو ذلك . والقمط هي الخشب التي
تكون بين البنيان قاله ابن ناجي . ثم قال : فإن لم تدل أمارة على اختصاص أحدهما به كان
مشتركا بينهما . قاله في العمدة . وقال بهرام في الشامل : وحلفا عند عدم ترجيح واشتركا فلا
مواهب الجليل — صفحة 116
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١١٦