الرجل ويمكنه أن ينظر إليه إلا من دار جاره ، ويؤيده تشبيه له بالشجرة وكلام ابن فتوح أن
للرجل أن يطر جداره من جهة جاره . وقال في التوضيح تبعا لابن عبد السلام . قال بعض
أصحابنا : وليس لصاحب الجدار أن يطينه من دار جاره لان ذلك يزيد في غلظ الجدار . زاد ابن
عبد السلام : وليس له أن يعيده أغلظ مما كان في جهة الجار انتهى . ولم يذكر غيره ، وقال ابن
عرفة في النوادر لابن سحنون عنه في جوابه حبيبا : من أراد أن يطين حائطه من دار جاره ليس
له منعه أن يدخل داره فيطين حائطه . ثم ذكر كلام ابن فتوح المتقدم ثم قال إثره ابن حارث :
وقيل : ليس له ذلك لان الطر يقع في هواء جاره إلا أن ينحت وحائطه ما يقع عليه الطر
انتهى . فكان الراجح عند ابن حارث ما ذكره ابن فتوح فتأمله والله أعلم .
فرعان : الأول : قال ابن عرفة عن ابن حارث : ومن أراد أن يطين داخل داره ولجاره
حائط فيها فيمنعه من ذلك لم يكن له ذلك لان له فيه نفعا ولا مضرة على جاره انتهى .
الثاني : قال الشيخ زروق في شرح الارشاد عند قوله وعليه أن يأذن له في الدخول
لاصلاح جداره من جهته . يعني أن الجار يجبر على إدخال جاره لداره لاصلاح جداره من
جهته لأنه حق له قالوا : وكذا لاخراج ما سقط له عنده أو يخرجه له ، وليس له في الاصلاح
الهدم إلا بإذنه وذكر ابن حبيب عن سحنون ليس له أن يمنع جاره الدخول ليطين جداره ، وله
أن يمنعه من إدخاله الجص والطين ويفتح في حائطه كوة لاخذ ذلك ، انتهى بلفظه . وقال ابن
فرحون في تبصرته : فإن أراد طر حائطه فذهب جاره إلى أن يمنعه من الدخول فله ذلك ، وليس
له أن يمنع البناء والأجراء الذين يتولون ذلك بأنفسهم ، ويقال لصاحب الحائط صف لهم
ما تريد ، وأما أنت فلا تتولى ذلك وقد يكره جارك دخولك داره ، فإن منع الطين ونحوه من
الباب أمر صاحبه بفتح موضع في حائطه ليدخل منه الطين والطوب والصخر وما يحتاج إليه
الحائط ويعجن الطين في داره ويدخل إلى دار جاره ، فإذا تم العمل أغلق ذلك الموضع وحصنه .
ص : ( وبقسمته إن طلبت لا بطوله عرضا ) ش : ما ذكره ابن غازي في شرح هذه المسألة
مواهب الجليل — صفحة 114
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١١٤