يفتح فيه بابا ولا رزونة ولا يضع عليه خشبه ونحو ذلك إلا بإذن ذلك ، فإن انهدم الجدار
بنفسه أو هدمه الشريكان أو أحدهما لمصلحة اقتضت ذلك ، فلا يخلو من أن يمكن انقسام
عرصته من غير ضرر أو لا ، فإن أمكن قسمها قسمت وإلا بأن طلب أحدهما الاصلاح وأبى
الآخر أجبر على أن يبني مع شريكه . هذا ظاهر كلامه ، والذي في الجلاب : وإن انهدم الحائط .
وذكر كلام الجلاب المتقدم بلفظه ثم قال : فأنت تراه إنما جعل قسمة العرصة مفرعة على
القول بعدم جبره على البناء . وتبعه على ذلك المؤلف في العمدة وشرحها ولم أقف على مستند
لما قاله في إرشاده في كلامه ولا في كلام غيره ، والذي اختاره ابن عبد السلام والتلمساني في
شرح الجلاب الرواية الأولى القائلة بأنه يجبر على البناء من أباه منهما . انتهى كلام الشيخ
سليمان البحيري بلفظه .
قلت : فسر التلمساني في شرح الجلاب الرواية الأولى بأنه إما بنى معه ، أو قاسم إن كان
مثله ينقسم ، أو يبيع ممن يبني من الشريك . قال : وهذا القول أقيس فلا اعتراض على صاحب
الارشاد . وقال ابن عرفة : ولابن عبدوس عن ابن كنانة : لا يجبر أحدهما على بنائه ومن شاء
منهما ستر على نفسه . وقال ابن القاسم : يقال لمن أبى إما أن تبني أو تبيع أو تقاسم . ولابن
حبيب عن ابن الماجشون : يجبر الآبي منهما على البناء وإن طلب قسم موضع الجدار فليس له
ذلك انتهى . فالحاصل من كلام صاحب التوضيح وصاحب الارشاد أنه إن أمكن قسمه قسم ،
وإن لم يمكن قسمه فإما بنى معه أو باع . وهذا هو الراجح الذي رجحه صاحب الكافي وابن
عبد السلام والتلمساني ، واقتصر عليه في الأرشد ، وهذا دخل تحت قول المصنف وقضى على
شريك فيما لا ينقسم أن يعمر أو يبيع والله أعلم . وعلى ذلك حمل التتائي كلام صاحب
الارشاد ورد على من اعترض ونصه في قول صاحب الارشاد المتقدم : أي وإن انهدم الجدار
بنفسه ، فإن أمكن قسم عرصة بينهما قسمت وإلا يمكن قسمتها أجبر الممتنع على البناء معه أي
مع الشريك والطالب لذلك . ومسألة المصنف هذه داخلة تحت قول صاحب المختصر وقضى
على شريك فيما لا ينقسم أن يعمر أو يبيع . وما اعترض به بعضهم على المصنف من أن هذه
مسألة الجلاب ذات الروايتين : الأولى الجبر على البناء مع شريكه ، والأخرى عدم الجبر لكن
يقسمان عرصة الحائط ونقضه ثم يبني من شاء منهما لنفسه وأن ابن الجلاب إنما جعل قسمة
العرصة مفرعة على الرواية بعدم الجبر على البناء سهو ، ولان المصنف إنما ذكر الجبر مع عدم
إمكان القسم ، وابن الجلاب مع إمكانه ، وأين أحدهما من الآخر فتأمله . انتهى كلامه بلفظه
والله أعلم .
فرعان : الأول : قال ابن عرفة وفيها مع غيرها : منع أحد الشريكين بمجرد الملك في شئ
تصرف فيه دون إذن شريكه لملزوميته التصرف في ملك الغير بغير إذنه . الشيخ لابن حبيب عن
الأخوين : ليس لأحد مالكي جدار أن يحمل عليه ما يمنع صاحبه من حمل مثله عليه إن احتاج
مواهب الجليل — صفحة 117
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١١٧