الحاجب من عليه النقض . والمنصوص لمالك أنه على البائع . وذكر المازري عن بعض
الأشياخ أنه استبعده . قال : ولا وجه لاستبعاده انتهى . وهذه المسألة في كتاب الغرر من
المدونة ونصها على اختصار ابن يونس قلت : فإن اشتريت عمود رخام عليه بناء للبائع ، أيجوز
هذا الاشتراء وأنقض العمود إن أحببت ؟ قال : نعم وهذا من الامر الذي لم يختلف فيه أحد
علمته بالمدينة ولا بمصر . قال في غير المدونة : وقلع العمود على البائع . وحكى عن القابسي
أن معنى ذلك أن على البائع أن يزيل ما فوق العمود ليصل المبتاع إلى قبضه ، وكذلك قال
غيره من فقهائنا . وما أصابه بعد ذلك في زواله من سكر أو غيره فهو من المبتاع انتهى . وقال
في التنبيهات : قوله : وأنقض العمود ظاهره أن نقضه على المشترى . وقال بعد هذا الكلام
في مسألة بائع نصل السيف المحلى وجفنه وينقض صاحب الحلية حليته فجاء من هذا أن
النقض على البائع . فجعل بعضهم هذه تفسيرا للأولى ، وأن معنى الأولى أن يزيل البائع ما
عليه بالتدعيم أو الهدم إذ عليه تخليصه للمشتري ويتولى المشتري بعد هذا قلعه ورفعه . وقد
قيل : في هذا الباب كله قولان : هل ذلك على البائع أو المشتري كبيع الصوف على ظهور
الغنم ، والعلو فوق السفل ، والثمرة في رؤوس الشجرة على من جداد ذلك وقلعه ؟ قالوا :
وكذلك لو اشترى البناء الذي على العمود أو الحلية التي على النصل فإنه يختلف في ذلك
كله لبقاء حق التسليم ، وكون نقض العلو على المشتري أبين لتخلصها مما تحتها ، وكون
نقض الحلية والسيف والعمود على البائع أبين لارتباطها بما بقي له في ذلك انتهى . وقوله :
وكون نقض الحلية يريد في مسألة بيع السيف ، وأما لو باع الحلية دون النصل فالذي جزم
به ابن يونس أن نقضها على المشتري ، وكذلك في مسألة شراء الصوف على ظهور الغنم
والثمرة في رؤوس الشجر جعل النقض على المشتري . وقال في الشامل : وقلعه على بائعه .
وقيل : إنما عليه نقض بنائه فقط ، وما أصابه في قلعه فمن المبتاع . وبيع نصل سيف دون
حليته ونقضها على البائع وبالعكس على المبتاع على الأصح كجز صوف بيع على ظهور
الغنم وجداد ثمر في رؤوس نخل جزافا فيهما وقيل على البائع اه . وتفسير الشارح قول
المصنف ونقضه البائع بقول اللخمي وإزالة البناء على البائع يوهم أنه حمله على القول الثاني .
فرعان : الأول : انظر قولهم : وما أصابه في قلعه فمن المبتاع هل هو مفرع على القول
الثاني ، أو هو فرع مستقل مفرع على القولين ؟ وهذا الذي يظهر من كلام اللخمي وابن عبد
السلام وابن عرفة المتقدم فتأمله والله أعلم ولم أر من صرح به .
الثاني : من دعا في مسألة السيف والحلية إلى تخليص ملكه فذلك له كما يؤخذ من
لفظ التهذيب ، وظاهر كلام الام أنه لا ينقض إلا برضاهما . قال في التنبيهات : وليس ذلك
بمراد بل المعنى أن من دعي منهما إلى تخليص ملكه فذلك له ، وقوى ابن عرفة ما في الام
مواهب الجليل — صفحة 83
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٨٣