سيده مخير ، إما أن يفديه بدياتهم أجمع وإلا أسلم إليهم العبد فتحاصوا فيه بقدر مبلع كل
جناية واحد منهم ، ولو فداه ثم جنى فعليه أن يفديه ثانية أو يسلمه . انتهى جميع ذلك من
كتاب جنايات العبيد . ووجهه أن الجنايات إنما ينظر فيها يوم الحكم . اللخمي : وعلى القول
أنه بالجناية الأولى ملك للمجني عليه يخير المجني عليه أولا إما أسلمه أو فداه والله أعلم .
ص : ( ورد البيع في لأضربنه ما يجوز ورد لملكه ) ش : أتى المصنف بهذه المسألة هنا لأن
البائع لا قدرة له على تسليم المبيع لأجل اليمين المتعلقة به ، ولا خصوصية لحلفه بالضرب
بل إذا حلف بحرية عبده أو أمته وكانت يمينه على حنث فإنه يمنع من البيع ومن الوطئ .
فروع : الأول : قال أبو الحسن عن ابن يونس : لو لم ينقض البيع حتى ضربه عند
المبتاع فقيل : يبر وقيل : لا يبر . ونقلهما الرجراجي بلفظ : فإن مكنه المشتري من الضرب في
ملكه فهل يبر أو لا ؟ قولان قائمان من المدونة منصوصان في المذهب . ولو كاتبه ثم ضربه
قال ابن المواز يبر وقال أشهب : لا يبر ويمضي على كتابته ويوقف ما يؤدي فإن عتق بالأداء
تم فيه الحنث وصار حرا وأخذ كل ما أدى وإن عجز ضربه إن شاء . وقال أصبغ عن ابن
القاسم في العتبية مثله نقله أبو الحسن .
الثاني : حكى في المدونة عن ربيعة أنه إذا حلف ليجلدن عبده مائة سوط فإنه يوقف
حتى ينظر أيجلد أم لا . قال ربيعة ومالك : وإن حلف ليجلدنه ألف سوط عجلت عتقه . قال
الشيوخ : قول ربيعة في الأولى وفاق أيضا لقول مالك . ونقل ابن حبيب عن مطرف وابن
الماجشون أنه إذا حلف ليجلدنه مائة فقد أساء ويترك وإياه ، وإن حلف على أكثر من ذلك
مما فيه التعدي والشنعة فيعجل عتقه . وقال أصبغ : إن المائة من التعدي . قال ابن حبيب :
وبالأول أقول . نقله أبو الحسن . ونقل أبو الحسن عن أبي إسحاق أن السيد يصدق أن العبد
حصل منه ذنب يقتضي الأدب ، ولو أقر أنه يضربه ظلما بغير سبب لوجب أن يعتق عليه .
قال : ومثله للقابسي . وتأول أبو محمد أنه يمكن من ضربه بغير ذنب إذا كان يسيرا قال :
واستبعده ابن رشد .
الثالث : قال أبو الحسن : فإن تجرأ وضربه ما لا يجوز فإنه لا يعتق عليه ولكنه يباع
عليه إلا أن يكون ضربا فظيعا فيعتق بالمثلة .
الرابع : حلف ليضربنه ما لا يجوز وباعه رد المبيع من باب أحرى إلا أنه لا يرد لملكه
مواهب الجليل — صفحة 80
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٨٠